المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

سأله سائل فقال له: يا رسول الله، إن علي حقوقا ودينا، وعدد عليه - فيما أحسب –ديونا كثيرة، فلو أخذت سيفي هذا فقاتلت به في سبيل الله، حتى أقتل، أو نحو هذا في الرواية، أكان الله يغفر لي، فاحسب أنه فيما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعم إلا حقوق العباد"، فلم يستثنى عليه من حقوق الله، من مقاضيه ولا من حقوقه، وقد سأله عنها إلا حقوق العباد، فإنه استثنى عليه، فإنه لا يغفر له المعنى إلا بأدائه.

وأحسب فيما ثبت معناه في الرواية عن الله - تبارك وتعالى -، في بعض ما أوحي، أو ألهم بعض عباده، نزل في بعض كتبه، المعنى أنه بينه وبين ما ألزمه أو مما يلزمه في دينه، أو نحو هذا ثلاثا، فواحدة لله تبارك وتعالى - في الرواية - على عبده، و لعبده عليه، وواحدة بينه وبين عبده، ففي الرواية من قول الله تبارك وتعالى في الثلاث: "فأما التي على عبدي فإنه عليه أن يعبدني لا يشرك بي شيئا، وأما التي لعبدي علي فإنه لا يعصيني فإن عصاني فاستغفرني فأغفر له، وأما التي بيني وبين عبدي فحقوق عبادي عليه، أو نحو هذا فإذا أداها قبلتُ منه، وإن لم يؤدها لم يقبل منه ".

فخرج في معنى قول الله تبارك وتعالى أنها خارجة في الحكم للتوبة والاستغفار، وكذلك يرجى الله تبارك وتعالى العباد، في جميع حقوقه وحقوق عباده، ولا ييأس من رحمته في شيء من الأمور، يغتر بعقوبته في شيء من الأمور، من المحجور إلا أنها أحكام قد حكمها، وأقسام قد قسمها، ودلائل قد دل عليها من فضله وعدله.

وكل هذه الأقاويل التي مضت، تخرج على العدل لا على غيره، وليس ببعيد عندنا جميع ما معنا أنه قد قيل من هذه الأقاويل، بان الحقوق، وإن كانت لعباد، فالحقوق والعباد كلها لله تبارك وتعالى، يفعل فيها وفيهم ما يشاء، ويحكم فيها وفيهم ما يريد، فعليهم في جميع حكم التعبد،