الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤قال غيره: معي أنه يخرج معنى الحدث الواقع بإزكي من السرية الفاضلة من قتل عزان بن تميم على ما تظاهرت به الأمور، خارج على وجه التحريم، والمحدثين له المنتهكين، ما يدينون بتحريمه على غير صحة شهرة قضت بذلك عن رأي المرسل، وإنما كانت الرسالة، لمعنى الوقوف والنظر في الأمور، على ما جاءت به الأخبار، نعلم أنه تكاتفت دعاوى تدعي صواب ذلك، ولا يدعي أنه كان عن أمر الإمام نصا، إلا أن شهرة ذلك أن الحدث كان من العسكر، من غوغائهم وعوامهم، لا من ولي الأمر منهم، فيما تظاهرت به الأمور، وتظاهرت به الأخبار، أنه يدل على أنه كان خطأ وباطلا ممن فعله.
وإذا تظاهر الحدث من بعض أهل الدار بما يدينون بتحريمه، وكان ذلك شاهرا، وظهر من الإمام استعمال من المحدثين، بعد ظهور ذلك الحدث، فيما لا يجوز فيه استعمال المحدثين، من ائتمان على شيء من أمانات الله، التي لا يجوز أن يؤتمن عليها المتهمون ولا الخائنون، ويجب على الرعية أن يحسنوا بالإمام الظن، أنه لا يستعملهم إلا عن توبة، لأنه مؤتمن فيما غاب من أموره كلها، في جميع ما يحتمل له فيها الحق من أماناته، التي هو يلي تدبيرها، إلا أن يشهر استعماله للمحدثين من غير توبة، بشهرة لذلك بالغة شهرة ذلك بالمعنيين أنه مستعمل للمحدثين من غير توبة، فهنالك يجب على الرعية مناصحة الإمام، والقيام عليه بالعدل في ذلك، ويضيق عليهم في أمره ممن عرف منه ذلك، إلا القيام بالنصيحة.
وأما إن كان المحدثون، في عامة الأمور، التي ليسوا هم فيها أمناء، وإنما هم مرسلون مع الأمناء في سيرة، على حرب القائم بالأمر غيرهم، أو شراة مع وال، أو رسل مع وال في محرس، أو شيء من الأمانات التي هم فيها تبع للأمناء، وأشباه هذا، فلو كان استعماله لهم على هذه الصفة شاهرا، من غير توبة من الأحداث المحرمة والمحللة، على معنى ما لا يكون لهم من أمانات المسلمين مدخل، وأمرهم تبع فيه للمسلمين، والأمناء منهم في جميع