الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥أمور المسلمين، لم يكن ذلك بعيب على الإمام.
فهذا معنى ما يخرج عندي في أمر الاستعمال للمحدثين، ولو كان الحدث يخرج على معنى الاستحلال، وكان شاهرا أو غير شاهر، إلا أن الإمام ظهر منه استعمال المحدثين من غير أن يشهر أنه استعملهم على غير توبة، وشمل أن يكون استعماله لهم من بعد التوبة، كان الإمام مأمونا على ذلك، إلا أن يشهر أنه استعملهم على غير توبة، كما شهر حدثهم واستعمالهم في المعاني التي لا يجوز استعماله لهم فيها، على ما وصفنا وما أشبهه.
وإن كان المحدثون متعلقا عليهم من حدثهم حقوق في أنفسهم وأموالهم، فلا يمنع ذلك استعمالهم بعد التوبة، مما يلزم فيه التوبة والدينونة، بأداء ما يلزمهم، ما لم يبطلوا لأهل الحقوق حقوقهم إلى الإمام ويصح عليهم، ويمنعوا ذلك، فهنالك على الإمام أن يأخذهم بالحقوق، إلى أن يؤدوها، أو يكونوا أسارى في حبسه، لا يستعملهم حين ذلك، إلا أنه يجب استعمالهم فيما هو أولى من ذلك في نظر العدل، وما هو أعود على الإسلام، مما يسعه فيه النظر، فلا يقع على الإمام ولا على المسلمين حجة.
ومعي أنه معنى قوله في الأحداث أن فيها أمورا مشكلة غفلة، والغفلة ما يوجب إغفاله ولا يبحث عنه، والمشكلة ما يوجب توقيعه، والوقوف فيه، والاكتفاء بظاهر معانيه، لأن كل مشكوك موقوف، ويوجب معاني قولهم في الأحداث ما يخرج حكمه دينا، لا يجوز فيه إلا الحق في معنى واحد.
وفيها ما يخرج حكمه في الاجتهاد على معنى التخيير، ويوجب معنى قوله: إن المفرق بين حكم ذلك، الذي يخرج دينا لا يجوز فيه الاختيار، وما يخرج في الاجتهاد ما لا يجوز فيه الدين، والاتفاق عديم أي معدوم في ذلك الزمان الذي كان فيه.
فانظر في هذا، فإذا كان ذلك الزمان عديما من يفرق بين تلك الأمور