المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

وبين أحكامها، عند المشاهدة لها والعلم بها، وجل أهل العلم بحضرتها فكيف بالغائب عنها، وعن معرفتها وعن مشاهدتها، الناقض العلم، الناقض عن أهلها المشاهدين لها إلا ما هدى الله ووفق.

ويخرج في معنى قوله: إن الاعتصام بالجملة التي كان عليها الأمر الظاهر البحث والكشف عما غاب من الأمور، ويكف ذلك كفاية وسلامة ما وسع ذلك، ولم يخرج معنا باطله بوجه لا يحتمل فيه سلامة في ثبوت ولاية الإمام على ذلك، أو ولاية من تولاه وأن تكون الدار وأهلها سالمة بذلك، فما كان كذلك فالإمساك عن البحث والكشف هو السلامة، لأنه لا يدري عند ترك ذلك، وطلب غيره ما يوافق من أمور الضيق وعدم ما يطلب.

ومن الجواب:

كرهت يا أخي إملاء هذا الجواب وتركته، وإن كان أخوك متراخيا عن مثله، للعلة التي به، فأنت يا أخي ممن لا يبخل عليه بفائدة ولا نصيحة.

وقد وصلت إي كتب من الجوف، تذكر نحو ما وصفت، فإن لم يتهيا لي جوابهم، لأني أكره الإملاء لذلك الجواب، وقد كان جوابي إليك كافيا، لمن كتب معهم ومحتسب لجميعهم.

واعلم يا أخي أن الجماعة إنما كانت اعتمدت الحكم على الحادث المجمع على تحريمه، والشهرة له، والدينونة به، وإلحاق معاني ذلك إليه في الولاية، والمعونة إليه، وقد كنت أنت وقفت على ما لحظنا فيه.

والذي أراه للجميع الوقوف على ذلك، وأن لا يحدث أحد منهم الجهر فيه بالدينونة، في ولاية ولا في براءة، في مختلف فيه، وأن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه لعلمه، وأن لا يخرج إلى حكم المشهور، فيبيح ذلك من نفسه ما لا يحل، ولو كان عنده، متى أنه قام بذلك قامت له به حجته.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قوله في الحادث الواقع، الذي وصفه