الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩وفريق يصوّب موسى وراشد والصلت.
وفريق يخطىء موسى وراشد ويعذُر الصلت.
وكل ذلك لا حجة لهم فيه ولا برهان، عند من يرى الأحكام، وفي ظاهر الأحكام عند من أبصر الأحكام، لأن الدعاوى كلها غير مقبولة، ولأنه ليس من المدعين أحد يقبل شهادتهم وإن كثروا، وإن خطر شانهم وعلمهم وخطرهم، فالواحد منهم كالألف، والألف كالواحد، وكل مدع في الإسلام فهو مدع، وليس من الحكام، من بعد أن يثبت الحكم على معنى الاحتمال، ولا ينقضي فيه حكم يخرجه من معنى الاحتمال إلى معنى صحة الحدث، بإظهار نكير من الحاضرين، ممن ثبت له النكير، أو بإجماع من علماء أهل الدار وحكامهم، على تصويب الفعل المحتمل، أو على باطله، بما لا يختلف فيه من الحكام والرؤساء والأعلام، فلن ينتقل عن حال الاحتمال أبدا إلى غيره.
ولو اجتمع أهل الدار بعد الاختلاف منهم، لما كان إلا دعوى، لأن اجتماعهم نقض لحكم السلف الذي ثبت منهم الاختلاف في حكم الدعاوى، في حكم الحدث المحتمل.
ولو أن أعلام الِمصر، بعد أن صح منهم الاختلاف، في معاني صحة لأحكام الحدث، وتداعى صوابه وباطله، رجعوا إلى الإجماع على أحد المعنيين فيه، بعد أن ثبت حكمه محتملا، وثبت حكمهم مختلفا، ما كانت الرجعة إلى اجتماعهم إلا دعوى في الحدث وفي حكم الحدث، لأن الحكم ثبت على ما ثبت عليه في حكم العدل، من أول ما ثبت فيه الحكم، ولا يجوز نقض الأحكام من حكام ولا أعلام ولا قاض ولا إمام، ولو ثبت الحكم مجمعا عليه - بعد ثبوت الاحتمال فيه - ثم اختلفوا في ذلك، هم وغيرهم، كان ذلك منهم دعوى، ولا تقبل منهم الرجعة إلى الاختلاف -بعد الاجتماع -إذا احتمل صواب الإجماع بوجه من الوجوه، ولا إلى الإجماع بعد