المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

-

غيره، ممن لا تثبت حجته عليه، ولا يكون حاكما عليه، فالمدعى عليه ذلك متحول عن حال الدعوى إلى حال القذف، والإباحة من نفسه ما لا يحل له، كانت الدعوى في أمر الدين أو الدنيا، فخرج معي قول أبي المنذر في هذا الحدث، أنه قد اجتمع معه على تحريمه، أي أنه حرام باطل، وعلى أنه قد شهر ذلك معهم فأخرجوه إلى معنى الإشهار، والقول به والإجهار في معنى تحريمه، والدعوى به منهم، والخروج إلى معنى الإشهار والدينونة بذلك فيه، وأنه قد كان ذلك منهم، ودانوا به محرما، وأشهروه عن حال السر إلى معنى الدينونة بالجهرية، وإلحاق معاني ذلك كله إليه، فيخرج أن معاني ذلك كله من تحريمه، و إشهاره من المجتمعين، قد دانوا به وألحقوا معاني ذلك إليه وبه، فيما مضى من أمرهم على ما يخرج من تأويل قوله، وفي الولاية فيه، والمعونة عليه، فيخرج معنى هذا أنه ألحقوا به معنى المتولي له، والمعين له، والمعين عليه من الفاعلين، وأنهم أنزلوا المتولى والمعين في ذلك الحادث، منزلة المحدث، لم اذا صح الحكم عندهم بذلك، فلا يجوز إلا أن يلحقوا به المتولي، على ما لا تسعه الولاية له والمعين له مثل ذلك.

ولا يخرج معنى قول أهل العلم على شيء من الباطل، على وجه يغيب عنه باطله، وتسعه المعونة عليه، لاحتمال صوابه أن يحتمل من قول الفقهاء إن ذلك معين على باطله.

وكذلك المتولي لا يجوز أن يكون يتولى على ما يكون يحتمل فيه الحق، فيخرج في قول المسلمين أنه متولي المبطل، وهذا متناف من القول، فيما يخرج من أهل العلم، فإنما يخرج معنى الولاية التي يستحق المتولي حكم المتولى والمعونة له، التي يستحق بها المعين حكم المعان، أن يعين المعين، ويتولى المتولي على علم منها، بما لا يسعهما من الولاية والمعونة، ولو جهلا حكم ذلك جهلا لا يسعهما، وهذا كله ثابت في مخصوص العلم، وغير مردود معاني القول فيه، ولا في شيء منه، إلا أنه خارج معناه كله، على معنى الدعوى لنفسه، على ما مضت به الحكاية والقول، فانظر في ذلك.