الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢-
وأما قوله: وقد كنت يعني أنت بذلك الكاتب إليه في المعنى، وقفت على معنى ما لحظنا فيه، يعني بذلك في ظاهر الأمر، على ما كانوا لحظوا فيه بمعنى الحدث.
فانظر إلى قوله: إنما كانوا نظروا فيه نظرا، لأن اللحظ إنما هو نظر ورأي، لا أعلم غير هذا يخرج مما معنى اللحظ.
وإذا كان الأمر إنما هو على معنى اللحظ، فإنما هو على معنى الاجتهاد في الرأي، لإصابة الحكم فيما امتحنوا فيه من الأمر المشكل، وإذا كان كذلك فقد أخطأوا سبيل العدل في ظاهر الأمر، لأن حكم السر لا يجوز فيه حكم الظاهر وحكم الاحتمال، والإشكال لا يجوز فيه الإجماع على ظاهر حكمه، إلا من علم حكم سره، وليس له إذا علم حكم سره أن يجهر فيه، بخلاف ما هو محمول عليه به في ظاهره، والدليل على الصحيح من معاني كلامه، وما يقتضي من أحكامه، أنه كان رأيا أو لحظا.
قوله الآن والذي أراه للجميع، الوقوف على ذلك، فيخرج معنى قوله الوقوف على ما كان وقع عليه الاتفاق، وخارج ذلك على حسن الظن بهم.
وفي قوله: أن يكون الوقوف على ذلك حق، لولا ذلك ما أمر بالوقوف عليه، وأن ذلك الذي كان الاتفاق عليه، إنما كان يقع موقع حكم السر لا حكم الجهر، وإن كان الجهر به منهم لعله يخرج مخرج الهفوة من هفوات العلماء، ولعله قد كان في ذلك حجة، برجاء أن يستقيم لهم على الجماعة، وأن لا يقع تنازع ولا اختلاف، فيكون يمضي لهم حكم ما علموا، فلما بان أن ذلك كان في غير موضعه، أوجب الرأي الوقوف عليه، على معنى حكم السر لا على الجهر.
والدليل على ذلك من قوله، وأن لا يحدث أحد منهم الجهر بالدينونة في