الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣فإذا نزل العالم بمنزلة الفتيا، وقصد إلى الفتيا، كان عليه ما على الحاكم
مما مضى كله، وليس له الاهمال، وما مضى فهو على العالم مما وصفنا في الحالات كلها في الفتيا، والمفتي كالحاكم فانظر في أحواله، وكذلك المفتي
بالمسألة ولازم له العمل بها في نفسه، أو في غيره، هو بمنزلة الحاكم والمفتي والكل في الحق واحد، والحاكم في نفسه؛ كالحاكم على غيره، والمفتي كالقائل، وما وسع الواحد وسع الجميع، وما ضاق على الواحد ضاق على الجميع إذا نزلوا بمنزلة واحدة، وكل من خصه حال لم يعم غيره، ولا يلزم غيره ما خصه، فتدبر هذه الأمور وانظر فيها، فإنها حق وصواب أو باطل وخطأ، وليس يتفق فيها حق وباطل ولا خطأ وصواب، وليس لأحد غير موافقة الحق بقول ولا عمل ولا نية، ولن ينجو من ذلك إلا من عصمه الله
ورحمه
ومن الكتاب: وأول العلم أن يعرف المخلوق خالقه، وأنه الله الذي أحياه ورزقه، فإنه لا يعرفه قلب إلا خشع، ولا بدن إلا خضع، ثم شرح الله صدره للإسلام، ورفع ذكره وقدره حكيما، وجعله حليما عليها، وكرمه في
الدنيا والآخرة تكريما
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ
بمؤمِنينَ) (1)
وقد قامت عليهم الحجة بإيضاح المحجة، فزادهم الله مرضا، وكانت النار لهم حكما وقصدا وقضاء، فأغمضوا في العلم أبصارا، وازدادوا به تخشعا ووقارا، ولا تذهبن بكم فتنة الجبابرة؛ فتخسروا الدنيا والآخرة، وتواضعوا لمن تعلمونه، ولمن تتعلمون منه، واتخذوا الإسلام منهاجا، وادخلوا في دين الله أفواجا، بالإعظام الله والتنزيه، والرد على أهل الضلالة والتشبيه، وجميع الشكاك وملل أهل الكفر والإشراك
1 - الآية (8) من سورة البقرة.
- 33 -