المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

يختلفوا ثبوت معاني حجة الاتفاق، فلما لم يتفقوا أو اختلفوا، احتمل في اختلافهم في معنى أحكام الحدث، بحقه وباطله ما احتمل في أهل الحدث، ما لم يتجاهروا بالبراءة من بعضهم بعض، والتخطئة لبعضهم في دعاويهم في الحدث، واختلافهم فيه.

ومعنا أن أحكام الدار- بحمد الله - ماضية على مجاري السلامة، من وقوع الفرقة في الأحكام، وفي المتداعين في الأحداث إذا لم يظهر في الأحداث ولا في المتداعين فيها، ولا في أحد منهم ما يقطع عذره، ويخرج من حال الاحتمال بمفارقة تخطئة بعضهم بعض على الجهر، ولو كانوا قد تجاهروا وتظاهروا بالبراءة من المحدثين، ولا يكون التظاهر بالبراءة في الحدث المحتمل حقه وباطله بظاهر، أو بكفر ظاهر الكفر، ولا انقطاع الحجة، ولا فرقة في الدين، إذ ذلك جائز للعلماء والضعفاء، واذ الولاية والبراءة والوقوف غير منكر في الأصل، واذ لكل واحد منهم إِظهار ذلك على ما يحتمل من حكم الحدث، من تعلق ذلك كله فيه ما لم يتظاهروا بالدعوى التي توجب القذف للمحدث، ولا نعلم ذلك أنهم تظاهروا، ولو تظاهروا به وهم المشاهدون للمحدث والعارفون به، ولم يخطىء بعضهم بعضا وجرت السلامة بينهم من التخطئة في ظاهر اختلافهم بالتداعي بحق ذلك وباطله، كانت أمورهم حادثة مع من غاب منهم أو حضر ممن لم يعرف باطلهم، وصدقهم من كذبهم، ولا أحد منهم، في جميع ذلك كله، ما لم يتجاهروا بالفرقة عليه، على معنى الدعاوى التي تعتبر غير مقبولة في قيام الحجة، ولا مردودة بقطع عذر، لاحتمال ذلك كله، وكلهم في الولاية، ولو تظاهروا بذلك في الدعاوى، لأنهم الحكام والقوام، ولهم الحجة على بعضهم بعض، وكل منهم يدعي حجته، ولعل كل واحد منهم في الأصل يقوم على صاحبه، بحجة يعرفها في أصل ما عرفا من بعضهما بعض، فلم يجهر عنده إلا بما له فيه الحجة.

وإنما رجا أن تقوم له به الحجة، فلما لم تقم له به الحجة ترك ذلك، ففي كل ذلك السعة، ما لم نعلم باطلهم، ولم تقع