الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥-
الفرقة منهم، فيقع النكير، وفي ترك النكير كله حجة ممن تركه، لمن لم تقم عليه به في السلامة له في الحكم الظاهر، والسلامة فيه، لمن انتبه على حاله، ولو ظهرت منه دعاوى بما ليس له فيها حجة في الحكم، إلا أن يقر له خصمه، فلما لم ينكر عليه خصمه احتمل عدله وجوره، وكذلك من خصمه إذا لم يقر له بما يدعيه عليه، ولو لم تقم الحجة عليه بالنكير، فيما هو حجة عليه، احتمل أنه محجوج، وأنه كاذب وصادق من ادعى عليه، واحتمل أنه محق ضعيف عن القيام بالحجة، واحتمل أنه محق مضيع ما يلزمه بجهل ما يلزمه، ولا يحكم بذلك على الحقيقة في أحد من المدعين، في أصل الحدث، ولا في المتداعين في حكمه، وخارج أحكام ذلك كله على المسالمة، وليس لمن لم يشهد الأمر من الحجة في إظهار المحجور، ما كمن شاهده وكانت له الحجة فيه بالعلم، لأن من غاب عنه حكم السريرة، فيبطل عنه ذلك، ولم يلحقه إلا بمعنى الشهادة، فليس قول الشهادة في معنى الدعوى بشيء يوجب علما، غير ثبوت الحكم، ولا يكذب الشهرة ويبطلها بما ثبت من أحكامها، في علم السرائر منها إخبار الشهود المشاهدين لها من بعد أن صاروا بمنزلة المدعين، في جميع أحكامها، فافهم معاني ذلك إن شاء الله.
ومما يدل على أن الأمور في الحدث الذي كان الاجتماع فيه من الكاتب والمكتوب إليه وتلك الجماعة، لا يجوز الجهر فيه، وتسع السلامة فيه بان يكون كل من أهل الدار مخصوص فيه بعلمه، وأنه كسائر ما ادعى على من مضى من الأئمة ممن لم تقع فيه المحنة، ولا انكشف فيه قناع، ولا ثبت فيه معنى الاختلاف، في ظهور الحكم، وهو المهنا بن جيفر، فقد ثبت معنى قوله إن الأمر فهم في المعنى سواء.
ولعل أمر المهنا أيسر معه من الأمور الحادثة، بعد قوله إني كنت سألت الفضل بن الحواري عن الجماعة الخالعين للمهنا بالحدث، كيف لم يقوموا بذلك على أوليائهم العاملين له، وهم الحجة التامة، فقال: لم أرهم فعلوا ذلك، وكذلك أمسكوا عن الجهر بالبراءة منه بعد موته، وزجروا عن ذلك من أراده، فكان هذا منه للبراءة ممن برىء في