المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

-

الحدث على شاقة الأمر فيه، كالمتبرىء في المثل والمعنى والحكم من المهنا بن جيفر، وأن ذلك كان محرما الجهر به، لولا ذلك ما كانوا يبرؤون منه و ينكرون على من يبرأ منه، ويزجرون عن ذلك في حياته وبعد موته، ويتولون عماله وولاته، والمتولي له في دينه، والمطيعين له، وهم يتولونه على ذلك، فقد جمعوا ولاية من يتولاه والبراءة منه جميعا في حكم السر، وأعلنوا ولاية من تولاه، ولا يجوز لهم غير ذلك، ولا يجوز لهم وقوف عنه، لا براءة في الجهر، والدليل على أنه متساو في سياقته للمعنيين، وحكايته لهما جميعا ج قوله ففي فعل المسلمين عذر وسعة، بعد ما وصفت ما فعل الخالعون، وما تركوا من القيام عليه في إظهار ذلك، ولعلهم قد كانوا هم الحجة التامة فتوسعوا في دينهم أن تولوا من تولاه من العلماء ومن الضعفاء من جميع، في حكم السرائر والِإظهار، وكانوا في الحكم تبعا لأهل الدار من الصغار والكبار، وهم كانوا الأئمة وأعلام الأمة في زمانهم، ولم يكن لهم في المصر من يناظرهم إلا لعله بشير.

ومن الدليل على أن الأمر في المهنا كان أسهل، أن لو قاموا به عليه، وأقرب إلى السلامة من القيام بذلك في أمر الحادث الذي فيه الكلام والمعنى، فذلك ما لا يشك في متظاهر الأحكام أنه لو قام بذلك على الإمام، وحكى عنه من أهل الدار أنه هو المتبرىء والعالم بالحدث، ما عارضه أحد من أهل الدار في ذلك، ولو عارضه بعد أن يكون هو الحجة لكان معارضة باطلة، لأنهم أئمة أهل الدار في دينهم وعلمهم، ولم تقع في معنى الدار، فيجب أن يكونوا فيه مدعين، يلحقهم معنى الاختلاف والادعاء فيهم، إلى أن لو قاموا بذلك، لكانوا أقرب إلى السلامة والبلوغ إلى ما قاموا به، ممن عرّض نفسه للقيام في الحدث في الحادث الواقع، إذ كان فيه بمنزلة المدعي وقد صار فيه خصما.

ومن الدليل على ذلك وتحقيقه معنى قوله فهذا في الأمر الواضح، يعني