المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

-

أمر المهنا، فكيف فيما يتنازعون فيه، المشهود يعني من أمر الحدث، ويدخلون فيه بالحكايات المتكافئة، والشهادات المخصوصة، وشبهات النظر في الحجة.

فانظر كيف جعلهم في الحدث أنهم يتنازعون فيه، والمشهود من ولاية كل واحد معهم، وبراءة كل واحد منهم، وبراءة كل في معنى الجهر، وهذا موضع التنازع فيه، والمشهور لأنه يظهر في الفريقين الولاية والبراءة، فقد تجاهروا وتنازعوا المشهور، وجعلهم في ذلك متكافئين في قيامهم بحججهم، ولم يسقط واحد من الفريقين لقوله، ويدخلون فيه بالحكايات المتكافئة.

والحكايات المتكافئة يعني معناها أن يحكي كل واحد منهم، من الفريقين غير ما يحكي صاحبه من الحكم في الحدث بصوابه وباطله، ولم يجعل واحدا من الفريقين خصما، لولا ذلك لم يجعل الحكايات متكافئة، ولولا ذلك لم يجز له في حكم الدار، لأنهم كلهم أصل دين واحد، ومعنى واحد، وخصومة واحدة، وصح عند قوله هذا أنه قد كانت هنالك شهادات من المختلفين قد قام بها دون غيره في خاصة علمه.

وذلك قوله والشهادات المخصوصة، وتشابه النظر في الحجة، والشكوك المعتدلة، فانظر أنه عند تكافؤ تلك الحكايات، وخصوص تلك الشهادات، أوجب بشهادة النظر ني الحجة، واشتكلت الأمور فيها فاعتدلت، فلم يحاجّ بعضها بعضا، فقال: وشبهات الناظر في الحجة والشكوك المعتدلة.

فبالدخول في الحكم بالحكايات المتكافئة، والشهادات المخصوصة، اعتدلت الشكوك، في الأمر كله، من المتداعين ومن المختلفين، وكانت أمورهم كلها مشكوكة معتدلة، لا يعلو بعضها بعضا، وأشبه في النظر في الحجة، فلم يبن للناظر في ذلك حجة، لأن النظر في ذلك ليس كالعلم، والعالم في ذلك والضعيف سواء، فاشتبه النظر في الحجة من جميع أهل الدار، ولزمهم حكم واحد، وهو المشكوك داخل فيه العالم والضعيف، لأنه