الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨-
مرجوع إلى الوقوف، وعلى مستقره إلى أن يحكم كل واحد فيه بعلمه، إن كان له علم في السريرة، رجع إلى علم سريرته سرا لا جهرا، وإن لم يكن له علم في سريرته لم يكن له نظر في الحدث من طريق علمه، فاشتبه النظر في الحجة، فكان النظر كله سواء، ورجع كله إلى الشكوك المعتدلة.
ومما يدل أن ذلك كله قوله، وقد علمت أن النكير له حجة في المخالفة، وترك المخالفة للنكير، له حجة في السلامة، ويخرج معنى ذلك، أن الحدث إذا وقع مشكوكا فترك فيه النكير في حين وقوعه، ولم ينكروه، تبين أمره وتكشف حاله، في حين وقوعه، ما وسع ذلك التارك له، وكان في ترك ذلك سلامة للتارك ولأوليائه الذين يتولاهم على الدخول في المشكوك المحتمل فيه السلامة ففي ترك المخالفة للنكير لذلك المشكوك من جميع الأحكام والأحداث، يعتبر حجة في السلامة للتارك للنكير، ولجميع أهل الدار الغائب منهم والحاضر في القيام بالنكير لذلك المشكوك، إذا أقيمت عليه الحجة حتى يخالفها و يتضح الحكم، بخلاف المشكوك من إبانته والحكم بحقه أو بباطله حجة لمن قام بذلك النكير، ولجميع أهل الدار، كما كان النكير حجة فيْ السلامة، وإنما يكون النكير وترك النكير حجة في كل أصل يحتمل فيه الحق والباطل، من أحكام الدعاوى من جميع الأمور، وهو الأصل المشكوك، لا يقع موقع الشكوك، وكان واضحا، فهو قائم بنفسه، والمخالف فيه مخالف للعدل، وذلك فيما يكون فيه الحق واحدا، من دعوى الأصول، أو من حكم البدع في الدين، فإذا كان الأصل مجتمعا عليه في معنى حكمه، لم يضره النكير في تخطيه ولا في الخلاف عليه.
والحق فيه ما وافق الأصل الذي هو عليه، ولو اجتمع على نقضه جميع الخلق، فلن لم يكون ذلك، ولكن لو كان ذلك لما كانوا حجة، في نقض الأصل المجتمع عليه بالحق.
وكذلك الأصول المجتمع عليها، لا ينفعها تصوب من صوبها، وحكم من حكم بتصويبها، ولو اجتمع على تصويبها الخلق كلهم، ولن يجتمعوا أبدا. وا نما النكير حجة وتركه حجة في معاني ما يحتمل الحق