المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

-

والباطل، في حين أن ما يكون حجة إذا ثبت الحكم عند النكير ثبت الحكم، وكان إظهار النكير بعد ثبوت الحكم دعوى لا حجة، ولو ثبت الحكم على معنى الاحتمال.

وأما قوله - في الجواب -: وعلى المدعي البينة، وشهادات المسلمين جائزة، ما لم يحول فيها إِلى الدينونة والشك في الفعل المحرم، شك في الفاعل له، والتوبات مقبولة بالتوقيف إلى ما كان معنى الدينونة، كان من المحرم في الجملة كاف إن شاء الله.

فيخرج معنى قوله: على المدعي البينة، فمما لا شك فيه أن على المدعي البينة في كل ما كان فيه مدعيا، وأنه لا يكون من مدع حجة في معنى ما هو فيه مدع، إلا ببينة من سواه.

وشهادة المسلمين مقبولة ما لم تحول فيها إلى الدينونة، فإذا تحولت إلى معنى الدينونة بشيء من معنى الأحكام استحالت إلى معنيين: معنى أن تكون استحالتها إلى معنى دينونة بباطل، لمخالفة الحق بالدينونة، في إجماع البدع، فيستحيل عن شهادة المسلمين شهادة قومهم، فيبطل في أحكام معاني أحكام الدين، في الولاية والبراءة ولو كانوا عدولا وعلماء، فإذا كانوا كذلك بطلت شهادتهم، وخرجوا على معنى غير التسمية للمسلمين، وأن يخرجوا إلى الدينونة بمخالفة الأصل في حكم الدعاوى، فينزلون بمنزلة المدعي ولو لم يكونوا يخالفون في الدين، فإذا نزلوا بمنزلة المدعين بالدينونة في تصوب أو تخطئة، بمخالفة الأصول في الدعوى، فحكموا في مختلف فيه بأنه مجتمع عليه، أو مجتمع عليه بأنه مختلف فيه، وكانوا في ذلك بمنزلة المدعين فيما يحتمل صدقهم وكذبهم وخطاهم، إِلا أنه على غير ما يثبت عليه أصل دعواهم فهم في ذلك مدعون لا تجوز شهادتهم، وهم في الولاية ما لم يحكموا بدعواهم، ويلزم قبول دعواهم ج فيحاربوا عليها أو يبرؤوا عليها، أو يتركوا ولاية من لم يقبلها، أو يبرؤوا منهم من علماء المسلمين أو من ضعفائهم،