الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠-
وقوفا بدين من ضعيف، أو فقيه برأي أو بدين في معنى دعاويهم كلها، و إلا فشهادتهم - ما لم يبرؤوا بأحد هذين المعنيين بالدينونة منهم بأحكام - بدعة أو دعوى.
فهم مسلمون جائزو الشهادة فيما تجوز فيه شهادتهم.
وأما الشك في الفعل المحرم بعد علمه وقبوله، وقوله أنه شك في الفاعل له فالله أعلم أنه ما أراد بذلك إلا أنه قد يخرج الشك في الفاعل للفعل المحرم بعد علمه لفعله وحرمته، شك في المحرم، ويكون هذا بدلا.
وإنما أراد أن يكون الشك في الفاعل بعد العلم بفعله وحرمة حدثه، لا يسع الشك فيه، كما لا يسع الشك في حرمة المحرم، وإن كان لا يوجب الشك في الفاعل، على معنى الشرك والجحود، كما لا يلزم معنا ذلك في الشك في المحرم، وقد لا يجوز الشك في المحرم ويجوز الشك في الفاعل، على معنى الاختلاف في وقوع الفعل له، فنخص ذلك العلماء دون الضعفاء، ما لم يكن الفاعل له مستحلا للمحرم، فإذا كان مستحلا للمحرم ففي أكثر القول أنه لا يسع الشك فيه من علم حرمة حدثه، وقد قيل: يسع الشك فيه ما لم يعلم معنى حكمه.
وخارج في الجملة أن الشاك في المحرم، داخل عليه معنى الشك في الراكب له، وأولى أن يكون شاكا في الراكب له بلا شك في حرمته.
وأما قوله: التوبات مقبولة على التوقيف على ما كان معنا بالدينونة، فمعنى ذلك أنه من ظهر منه بدين، ببدعة يستحل فيها حراما أو يحرم فيها حلالا، فظهر منه ذلك قولا أو فعلا فاستتابته أن يتوب من كل حرف من ذلك بعينه، ولا تجزأ التوبة بالجملة، لأنه إذا قبلت منه التوبة بالجملة، وهو يدين بتبطيل الحق وتحقيق الباطل في جملته التي يدين بها، فإنما يتوب في جملة ذلك من الحق، ويدين بالباطل والِإقامة عليه، ويتقرب إلى الله به، فإذا قال: أنا أستغفر الله -تعالى -من جميع ما خالفت فيه الحق، أو من شيء في الجملة تاتي التوبة به على جميع العصيان، فلا تدخل توبة المستحل الدائن فيما