المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

-

يلزم من استتابته في هذه الجملة.

وأما المحرم المنتهك لما يدين بتحريمه، أو لشيء لا يظهر فيه منه دعوى بلا استحلال ولا دينونة، يدعون بدعوى في أصول الدين، التي يكون بدعواه فيها عدوا للمسلمين ومعترضا عليهم في أصول الدين ولو كانت من الدعاوى وليست من البدع، فالتوبة من المحرم إذا تاب في الجملة من جميع ما عصى الله به، أو من جميع ما خالف رضاء الله، أو توبة تاتي على جميع ما عصى الله، أن لو فسرت، فالتوبة في الجملة للمحرمين تجزئه.

وأما المتدينين بالبدع والدعوى التي يعترضون بها فيها على أصول من دين المسلمين على سبيل الدين، فتوبتهم بالتوقيف لهم على ذلك حرفا حرفا، إلا أن يكون شيئا من الحروف في النظر يدخل فيها جميع ما ظهر من المستتابات من التدين، فمعي أن الجملة في ذلك، التي يدخل فيها ما ظهر سبيل المتدين به ويشتمل عليه، كالجملة التي يدخل فيها جميع المحرمات، والتوبة منها بالتوقيف عليها، مجزي عنها وعما دخل فيها.

وأما قوله في الجواب: والإخبار عن العموم، حتى يأتي فيها حجج الخصوص لها، والإنابة عنها، وإذا أتت الخصوص كان قاضيا على المجمل.

فمعي أنه كذلك، أن الأخبار المتظاهرة في معنى الأفعال، مأخوذة على ما تظاهرت من عمومها، فما كان منها حكما مجتمعا عليه فهو على عمومه في حكم الاجتماع، حتى يصح غير ذلك فيه، وما كان من حكم الإشكال، كان على عمومه حتى يصح حقه أو باطله، بمعنى الخصوص فيه.

وكذلك إذا أتى الخبر بإبطال الفعل متظاهرا، كان في عمومه، وكذلك إذا أتى حقه متظاهرا، وكل معنى قضت فيه الشهرة والأخبار فهو على معنى العام، فما قضت به مما يوجب الحق أو الباطل أو الإجماع أو الاختلاف أو دعوى الأصول أو دعوى الاعتراض.

111 -

وأما قوله: والاختلاف يا أخي في المشهور فهو الداء العياء إلا ما شاء الله من ذلك، فهو عندي كذلك، وذلك أن يختلف بالمشهور في براءة أو ولاية في حكم مجتمع عليه، يتشاهرون بالدعوى في حكم مختلف لمْيه مشكل، فيتداعون حقه وباطله في التظاهر منهم، وكلهم أهل دين الحق، وحكام فيه، من العلماء ومن يتظاهر دعاويهم، وتتكافأ شهادتهم حتىْ تسقط لذلك أحكامهم، ويصيرون بمنزلة المدعين والخصوم، وذلك هو الداء العياء في الدين أن يكون العلماء مختلفين على ضعفاء المسلمين اختلافا لا يكون أحدهم حجة، ويكونون كلهم خصوما مدعين، وهذا هو من أعظم المصائب في الدين، وما يتولد من مثل هذا فهو مثله.

وأما الاختلاف والتظاهر بالتحليل والتحريم في أحكام البدع، فهو عظيم الفتنة، وليس هو كمثل التظاهر بالدعاوى في الدين، فيما تتكافأ الشهادات فيه، وتتساوى الحكايات والدعاوى، وتسقط فيه الحجج لأن