الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢حجة الحق ليست في البدع، إنما الحق حجة بنفسه، ومن حيث أخذه الطالب له من عالم أو ضعيف أو صغير أو كبير، كان له حجة في دين الله على من خالفه في ذلك، ولو كانوا جميع أهل الأرض.
وكذلك إذا اتبع الباطل كان محجوجا ومقطوع العذر ولو شهد له بذلك جميع الخلق، ولن يكون ذلك لأن الأمة لا تجتمع على ضلال.
فالاختلاف في البدع - وإن كانت عظيمة - فهي أيسر من الاختلاف في الدعاوى، عند من لم يبصر ذلك، وعلى من لم يبصر ذلك، وكذلك هي عظيمة مع من لم ينظر حرمة التقليد في البدع.
وحرام التقليد كله في الدعاوى والبدع، إلا من اتبع الحجة في ذلك وأبصرها، وهدي إليها، فالحجة في الدعاوى من كان أصله دعوى الأصول في الدعاوى الأصلية، وخصمه في ذلك من كانت دعاويه اعتراضا، والمتبع للحجة سالم، ما لم يشهد على حقيقة باطل دعوى الاعتراض، وعلى حقيقة صدق دعوى الأصول.
والمتبع للحق
٣٤٠ / ٨٨٦
الأصل المصوَّر ٣ م.ب.