الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣*-
ممن جاء به في أحكام البدع في الدين هو المصيب من جميع من اتبعه، والمتبع للباطل هو المخطيء من جميع من اتبعه.
وأما قوله في الجواب: ولولا أن الكتب والحكايات تسقط في حكم المشهور لوصفت بعض ما كنا لسبيله في شاهر، وليس بمخصوص على مشهور حجة إلا ببينة عادلة، يقوم بها شاهدان.
ومعي أنه يخرج ذلك أن الحكايات والكتب تسقط معناها ولا تقبل ولا تكون حجة، عند ثبوت المشهور بغيرها في معاني الحكم الظاهر في الأحداث الشاهرة.
وإذا كانت الحكايات والكتب على غير معاني الشاهر من ذلك، كان ذلك كله دعوى، والدعوى لا تقبل ولو كانت في الأصل حقا ممن ادعاها.
وما ثبت من حكم مشهور بمعنى الاتفاق بغير ما يجوز فيه الاحتمال للحق والباطل، فحكم المشهور أولى بثبوت أحكامه على معاني المحتمل، لاحتمال ما لم يخص في ذلك صحة البيانات بأحد المعنيين، الموجب لزوال حكم الاحتمال من صواب الحدث أو باطله، فإذا صحت البيانات ثبت معنى الحكم بالبينة، وذلك من شهادة العلماء لأحكام الأحداث ما لم يختلفوا، فإن اختلفوا في باطل ذلك وحقه، وكذب ذلك وصدقه، تكأفات شهاداتهم وزالت حكاياتهم، وكانوا موقع الدعوى على أهل الإسلام، ممن ظهر له كذبهم أو صدقهم، كان ذلك في المشهور منهم من الدعاوى، أو في معنى الشهادات، فإذا تكافأت شهادات المسلمين، في أمر الدعاوى المحتملة لأحكام الدين، لم تقم بذلك حجة تنقل الأحداث عن معناها المحتملة، وكذلك لو اجتمعوا ولن يجتمعوا على الشهادة والحكم على تبطيل حدث قد صح في أصول الدعاوى حقه، أو تحقيق حدث قد صح في أصول الدعوى باطله، لم يكن إجماعهم في ذلك شهادة ولا شهرة حجة، ولا مزيلا لما قد ثبت