المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

-

من الأحكام، فافهم معاني ذلك.

وليس يزيل ما ثبت في المشهور على حال من جميع الأحداث الثابت حقها أو باطلها، في أحكام الدعاوى، أو المحتمل حكمها في حال من الحال، شهادة بينة، ولا سماع قول في ذلك، ولا شهرة تنقل ذلك أبدا، لأن الشهرة بضده شهرة دعاوى في الأصول، كما كانت الشهادة دعوى، ولن يلتقي نقض ما أثبته المشهور ولا إزالته أبدا، إلى يوم القيامة من الشهرة الصحيحة بالأحداث الواقعة، فكل القول في إزالتها معارضة بسماع أو شهرة.

وأما قوله: فاتقوا الله يا أخي في هذه العصابة المحقة، وإن يقدموا فيها الفرقة فتزل أقدام بعد ثبوتها، وليكن قصدكم بذلك إلى الله ولله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون والضالون عن سواء السبيل، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم.

خارج معنى هذا من تفسير قوله أن مسمىّ الجماعة بالحق، ولم يوجب على الجماعة في معنى اختلافهم في الدعاوى، ولا فيما خص كل واحد منهم من علم نفسه في أمر الأحداث، على معنى حجة توجب على الأخر، وأنهم كلهم في ذات دينهم محقون مجتمعون في أمر دينهم، ولو اختلفت دعواهم وولايتهم وبراءتهم ووقوفهم، على معنى ما وجب لكل واحد منهم، من مخصوص علمه، أو من التمسك في ذلك من ثبوت الاختلاف في الحدث المشكل الموجب لمعاني ذلك على الاختيار من الجماعة وجب على ألا يقدح بالجماعة بالفرقة من أظهار ما لا يسع من أحكام الجهر في موضع السر، ومن التضييق في مواضع السعة، ومن إِلزام قبول شهادة المدعين، وإسقاط شهادات البينات، أو إنزال أحكام الدعاوى في مواضع أحكام البدع، أو مواضع أحكام البدع في مواضع أحكام الدعاوى، فتزل أقدام بعد ثبوتها على أصول دينها، فيكون في ذلك وقوع الفتنة وتفرق الكلمة، لا يتسع عليه إلاجماع، وتشتيت النحلة.