المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

-

وقد أمر أن تتقوا الله، وأن تقولوا قولا سديدا، والقول السديد هو العدل، وهو في تفسير الجملة شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده و رسوله، وأن جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله فهو الحق.

فهذا هو القول السديد في أصل الدين، وهو الجملة والتمسك بها، وكذلك التمسك بالجملة، التي يسع التمسك بها، دون التفسير لمعانيها، من جميع الأحداث والأحكام، هو القول السديد والأمر الرشيد، ما وسع ترك التفسير والدعاء إليه، وذلك هو الأصل، والواجب أن لا يلزم الناس الدعاء إِلى تفسير الجملة، إذا أقروا بالجملة في أمر الحادث بينهم من تفسير الجملة، فإنه يدعى ذلك بنفسه في مخصوص ذلك بعلمه، ونزول بلِيّته، والإقرار بمعاني الجملة كاف، وهو القول السديد فافهم ذلك في معنى إرادته.

وأما قوله في الجواب: فانطْر يا أخي في الحرف الذي ذكرته في استعمال الإمام للمحدثين، قبل استتابته إياهم، ثم بحث عن ذلك، فقال: أنه لم يستعملهم إلا بعد توباتهم من أحداثه فإذا قلتا إنه قبل ادعائه ذلك عليهم فقد لزمته البراءة، وانفسخت أمانته بها، فغير مقبول ادعاء ذلك عليهم، وكان عليه وعليهم أن يتوب بعضهم إلى بعض من علمهم له، واستعماله إياهم، وترك بعضهم بعضا على ذلك، من يوليهم له ويوليه لهم.

فمعي أنه قد مضى القول فيْ استعمال الإمام للمحدثين أنه على وجهين فما كان منه استعمالا في الأمانات التي لا يجوز فيها إلا استعمال المسلمين، فلا يجوز ذلك إلا بعد التوبة، وما كان من استعمال المستعمل فيه تبع للمتولي فيه للمسلمين، والقائم غيره فلا يضر الاستعمال له، ولو صح ذلك بالشهرة أنه استعملهم قبل التوبة، وما لم يصح بالشهرة أو البينة أن استعمال الإمام لهم، كان قبل التوبة لهم، فالإمام مأمون على ما دخل فيه من استعمالهم، إِذا قال أنه لم يستعملهم إلا بعد التوبة، إِن خوطب في ذلك، ما لم