المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

-

وقول الإمام في ذلك مقبول أنه لم يستعملهم إلا بعد التوبة، لأنه مأمون على دينه، في كل ما أمكن له فيه العذر، وصدق قوله، كذلك جميع المسلمين كل منهم مؤتمن على دينه في جميع ما يوجب له فيه العذر، وإذا استعملهم الإمام فيما لا يجوز فيه استعمالهم إلا بعد التوبة، أو تولاهم على ذلك، كان بذلك محدثا عندهم، وكان عليه استتابتهم من ذلك، ولا يتولوه إلا بعد أن يتوب من ذلك، وإن أوجب شيئا من ذلك كفره، ففي بعض القول أن عليهم البراءة منه، باستعماله إياهم، ثم يستتيبونه من بعد البراءة، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن لم يتب رجع إلى البراءة منه، إذا قاموا في ولايتهم بالعدل، ولم يخونوا أمانتهم التي ائتمنهم عليها الإمام، لله وللمسلمين، وبرءوا في ذلك، وقاموا بالعدل، لم يكن عليهم في ذلك ولا عدوان على المحقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وإنما السبيل على الإمام في ذلك، إذا استعملهم، ولا سبيل عليهم في القيام بما قدروا عليه، من العدل للإمام والنصرة للإمام، وعليهم التوبة من أحداثهم، فليس بطاعة الإمام الواجبة عليهم يأثمون، ولا بالقيام بالحق يظلمون، وعليهم التوبة من أحداثهم إلا بالقيام بالحق والعدل.

وكذلك قوله، وإن لزم ذلك في العقدة المشتركة، إذا ادعى قبولها ممن يتم عقده له، وادعوا هم ذلك فيه، وإلا سقطوا جميعا.

فمعي أنه إذا كانت الدار قائمة على العدل، وخارج أحكام الإمام فيها على العدل، بخلوص دعوة الحق فيها في معنى الإمامة، أنها لا تخرج إلا في المحقين في المصر أو الدار فثبتت عقدة الإمام من الجماعة، الذين ثبت في حكم الدار عدلهم، إلا أن فيمن حضر للعقدة محدثين ممن يدين بالعدل في أمر الإمامة، يدين بتحريم حدثه في ذلك في معنى الإمامة، وكان في الحاضرين من المحقين غير المحدثين، ممن تقوم به العقدة، كانت العقدة ثابتة للامام على العدل، على أي وجه جرت البيعة له، في مبدأ ذلك من المحدثين، أو من