المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

-

المحقين، أو على الاشتراك منهم واحدا بعد واحد، لأن قبوله للإمامة على وجه العدل، ممن بايعه على ذلك من جميع أهل القبلة، عدل وصواب، لأن عليهم التوبة من ذنوبهم وأحداثهم، والقيام بالعدل في جميع ما قدروا عليه.

وليست بيعة المحدثين للإمام بالإمامة على العدل، ممن يبطل إمامة الإمام، ولو كانوا كلهم محدثين إذا كانت البيعة إنما جرت على العدل، ولو جرت من بيعة الفاسقين عند صفقهم له بأكفهم على كفه، وهم يومئذ فاسقون، وهو كذلك من الفاسقين، فبايعوه على العدل إماما، وقبلها منهم على ذلك، كان ذلك عدلا، وكان إماما، وعليه التمسك بإمامته والتوبة من معصيته، وعليهم التوبة من فسقهم، والتمسك له ببيعته، والقيام بمعونته ونصرته على جميع ما استنصرهم فيه، واستعانهم من إمامته، إذا صار الى حد العدل والامامة ني دينه وسيرته.

وكذلك لو بايعه من بايعه من المسلمين ثم بايعه الفاسقون، وإنما البيعة منهم على الحق والعدل، فليس ذلك بالبيعة المشتركة، وكذلك لو بايعه الفاسقون على العدل ثم بايعه المسلمون، ولو بايعه على العدل أهل البدع ممن لا يدين بالإمامة، ودخلوا في بيعة المسلمين فبايعوه على إمامة العدل، كانوا مستخلصين للبيعة، أو مشاركين للمسلمين، كانت الإمامة إمامة عدل غير مشتركة إذا عقدت على العدل، وبيعة العدل وسير العدل، وعليه التمسك بإمامته والقيام بإمامته، وعليهم التوبة من بدعتهم، والرجوع الى طاعته والثبوت على ولايته ونصرته، ولا تكون إمامته مشتركة الاشتراك الذي يبطل حكمها به بمعنى البائعين، وإنما يكون ذلك بمعنى البيعة على ما يقع، وعلى ما يعقد للإمام ويبايع من حق أو باطل، فإذا وقعت البيعة على الباطل وعلى شريطة الباطل، كانت الإمامة باطلة، من حيث جرت من المبايعين ولو جرت من أكفأ العلماء المحقين، وذلك مثل أنه يبايع الإمام على شيء من الباطل، مثل انتحال الهجرة، وغنيمة أموال أهل القبلة، وسبي ذراريهم واستعراضهم