الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩-
بالقتل، أو تسمية أهل القلة بالشرك، أو على شيء من الباطل، مما لا يجوز في الدين ركوبه، أو ترك شيء من الحق، مما لا يجوز في الدين تركه من جميع الأشياء كلها، فهذه هي إمامة الباطل، وتبعة الباطل، والإمامة المشتركة والبيعة المشتركة أن يبايع الإمام الواحد من صفقة واحدة، على شرائط العدل، فإدخال شرط باطل واحد في تلك الشروط من المبايع الواحد، أو من الجماعة كلهم بائعون على ذلك، فيشتركون في بيعتهم كلهم، الإمام شيئا من الباطل، فهذه إمامة مشتركة في باطل، لا أعلم فيها اختلافا، وشرطها باطل، والمبايع لها والقائل لها مبطلون هالكون، لا حجة لهم في ذلك في أعناق المسلمين.
وإن أرادوا البيعة على العدل كان على وجه صحة العدل، دون أن يدخله شيء من الباطل ولا الجور.
ومعي أنه قد قال من قال: إن الإمامة المشتركة أن يبايع الإمام الواحد، طائفة من المبايعين على العدل، ويبايع طائفة منهم على الجور، أو على شيء من الباطل، أو يخلط أحدهم في شرطه أو بيعته شيئا من الباطل، فقد قال من قال: إن هذه الإمامة مشتركة باطلة، وذلك عندي صحيح، من وجه حدث الإمام في قبوله لامامة الباطل، وبيعة الباطل، وتمسكه بحبل الباطل، إبطال منه للحق وإن تاب من قبول الباطل، وقبول طاعة الباطل، وتمسك ببيعة الحق، وقد جرت ممن تثبت بيعته الإمامة لم تكن إمامته هذه مشتركة، لأن الباطل لا يبطل الحق، وعلى المبطل التوبة من الباطل، والرجوع إلى الحق، فإذا رجع إلى الحق برىء من الباطل وكان محقا، ولا سبيل على المحق وعلى المبطلين التوبة من باطلهم، والرجوع إلى العدل ولا يبطل العدل بوجه من الوجوه إلا بالتمسك من الباطل معه، لأن الحق والباطل لا يجتمعان أبدا، فإذا ثبت على الإمام أمر في بيعه، يلحقه أحكام البيعة المشتركة من افتراق البيع التي يأخذها تبطل إمامته، وبأخذها تتم إمامته، ولم يعرف كيف جرى ذلك وكان في دار العدل.