الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢-
يعلم المحق منهم من المبطل، ولا المبتدىء من المنتصر.
فقول القائل من أهل هذا النحو من المشكوكين لا يقبل قوله فيه، أنه المحق دون صاحبه، إلا أن يكون هو على أصل الحق، وصاحبه على أصل الدعوى عليه، ويبين ذلك، فيكون هو المحق وصاحبه المبطل، والمشكوك أمره.
فمن كان أصل أمره دعوى الأصول، والأصول في يده من جميع المتداعين، المشكوك أمرهم، فهم على أصل دعواه، والمدعى عليه معترض، لا حجة له في دعواه، ولا يقبل قوله في دعواه، وتقبل دعوى من كانت دعواه أصلا في الدين، وكل ذلك دعاوى، فمنها مقبولة ومنها مردودة، فالمردودة مردودة في الحكم ولو كانت هي المحقة عند الله، والمقبولة مقبولة في الحكم ولو كانت هي المبطلة عند الله في حكم السريرة.
وإذا ثبت الإشكال بين المتداعين، فيما يكون دعوى كل واحد منهم باصل قد ثبت له بمعنى، وكلهم دعوى أصول، كل واحد يدخل له دعوى بوجه من الوجوه يكون أصلا، فقول كل واحد منهم مقبول فيما يدعى لنفسه من حكم أصله، فيما يبرؤه مما يتعلق عليه لخصمه، في دعوى الاعتراض، وغير مزيل لثابت دعوى خصمه، مما ثبت من دعوى الأصول، ولا مقطوع العذر في دعواه وتصديقه فيها، لما يبرؤه من أحكام البراءة والتكفير.
وكذلك إذا كانت الدعوى متكافئة فيما لا يثبت لكل واحد منهم حجة على صاحبه، ولا يكون أصلا دون صاحبه، فقوله مقبول في دعواه، وغير مصدق عليه خصمه في دعواه من الفريقين جميعا، وغير مقطوع العذر في دعواه، إذا لم يكن قوله حجة على سواه، وهو على حالته، ولا تقوم لأحدهما حجة في دعواه دون صاحبه عليه ولا غيره، في معنى زوال حجة كل واحد منهم عن صاحبه، ولا إثبات حجة كل واحد منهما على صاحبه ولا غيرهما،
122 -
فالمدعى ثابت له دعواه وهو حجه على غيره، ودعوى غيره مثل دعواه، ولا تثبت دعوى غيره إذا كانت دعواه أصلية، ودعوى غيره اعتراض، وكذلك إذا كانت دعواهما جميعا دعوى اعتراض، لا تقوم بها حجة على الغير ولا عليهما، ولا يثبت باطل المدعى، فهما متكافئان في الدعاوى لا تقوم بها حجة على الغير، ولا على صاحبه، إذا نزلا جميعا بمنزلة المدعى المعترض.
وإذا نزلا بمنزلة دعوى الأصول، كل واحد منهما في دعواه كان كل واحد منهما حجة في أصل دعواه، وعير مزيل دعوى أصل صاحبه، ودعواه الأصلية ثابتة له، على من هو حجة عليه فمدع مبطل بدعواه وغير حجة في دعواه ولو كان في السريرة محقا. ومدع سالم بدعواه غير حجة في دعواه على خصمه ولا غيره، ولو كان مبطلا في دعواه ومدع محق في دعواه في ظاهر الحكم حجة على غيره من جميع الخصوم