الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤-
الأحكام بما ليس له فيه حجة، وأشباه هذا من جميع الأحداث، من كل ما لا يحتمل له فيه مخرج من مخارج الحق، فيما تركته من جميع الأحداث، في حكم الظاهر مع المسلمين، فهو بجميع ذلك مخلوع في الدين، مبيح من نفسه البراءة، ولو كان محقا في خاصته، فليس ذلك سواء، كالفاعل لما يدعى فعله، حق ما يأتي من دعواه، ويدعي لنفسه الصواب عليه، بما لا يثبت عليه فيه حجة كذب، من جميع فعله، فكل تائب له فعل خارج بمعنى الدعوى أو قول، فهو سواء، من أباح من نفسه البراءة، وهو داع إلى موافقته إلى دين الحق، محق في دعواه تلك في حكم الظاهر، كان ذلك منه بقول أو فعل، ما لم يعمل أحد في ظاهر الحكم، باطل دعواه، ولو كان مبطلا في سريرته.
وهذا الفصل هو فرق بين أحكام الدعاوى، وأحكام القذف، وليست أحكام الدعاوى كلها، وإن اختلفت معانيها واتسعت ضيوقها، كأحكام القذف، في وجه من الوجوه، وبين ذلك الفرق البعيد والخلاف الشديد، وهذا يطول وصفه وتعديده أن يذكر، وفي هذا كفاية.
وقوله في الجواب: وليس الممتنع كالتارك، ولا الشاهد على القذف في حكمه ومعناه، ولا براءة الدين كبراءة التحريم، ولا الواقف في السؤال كواقف الدين، ولا الولاية بالرأي كالولاية بالدين.
فمعي أنه كذلك الامتناع يخرج معناه معنى الاصرار على حدثه، والامتناع عن الرجعة إلى التوبة، وعن الاقرار باللازم فيه، فليس حكم المصرين الممتنعين فيه كحكم التاركين للامتناع والاصرار، ولو لم يصح منهم توبة ورجعة.
وقد قال من قال من المسلمين، إن المصرين لا يسع جهلهم، وأنزلهم بمنزلة المستحلين، كان إصدار المصر على صغير أو كبير، فهو كالمحارب المستحل لما حرم الله، المحرم لما أحل الله، الراد على الله فيما لا يلزم من