الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥-
معاني الحكم فيهم اختلاف أحكامهم، فليس المصر مثل التارك للتوبة، غير المصر في معنى حكم الظاهر.
وإن كان قد قيل: إن ترك التوبة من حين مواقعة الذنب الصغير موجب لحكم الاصرار.
وقال من قال: حتى يعزم على ترك التوبة.
ويخرج في معنى الاتفاق أن الإصرار بالامتناع عن التوبة موجب لأحكام الكفر كان الذنب صغيرا أو كثيرا.
وكذلك الشهادة على الأحداث في معنى البراءة، على معنى ما يوجب القذف، بعد ثبوت الشهادة، ليس كالقذف على غير معنى ثبوت الشهادة، في حكم ذلك ومعناه، والشهادة من الشهود مقبولة مسموعة، إذا نزلوا بمنزلة الشهادة، واتوا الشهادة على وجهها، وجعلوها في مواضعها، وكانوا ممن تجوز شهادتهم على من شهدوا عليه.
والقذف باطل من جميع من أتى به، كائنا من كان كانوا قليلا أو كثيرا، كانوا علماء أو ضعفاء، كانوا غائبين أو حاضرين، والشهادة أن يصف الشاهد معنى الحدث الذي يجب به حكم البراءة، ويشهد به على المحدث، فيوجب ذلك إذا ثبت معناه، حكم البراءة والخلع واللعن لمن شهد عليه المشهود بذلك، فالقذف من ذلك براءة الشهود أو خلعهم أو لعنهم للمحدث، من غير شهادة يشهدون عليه، فليست الشهادة على القذف كالقذف في حكمه ومعناه فهما أصلان متفاوتان وإن كانا متشابهين في الدعوى، لأن الشهادة حجة، والبراءة قذف وخصومة، وليس القاذف كالشاهد، ولا المخاصم كالحاكم، والشهود حكام والقاذفون خصماء، وشتان ما بين ذلك.
ولا أعلم في هذا الأصل اختلافا.
ومن القذف وإن اشتبه معنى الشهادة بالتسمية بالكفر أو الفسوق أو النفاق من الشهود للمحدث، قبل أن يشهدوا عليه بما يوجب ذلك عليه،