المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

-

وفيه عن الحدث الموجب للكفر، ففي بعض القول: أن ذلك كله سواء من العلماء أو من الضعفاء-، أو من القليل أو من الكثير، فهو قذف والقاذف مخلوع كائنا من كان، والمقاذف مدع ولا يقبل قول مدع ولا شهادة خليع في دعواه ذلك، ولا بعد انخلاعه حتى يتوب، ولا تجوز شهادة مدع في ادعائه الذي نزل به بمنزلة المدعى على حال أبدا.

وقال من قال: إن شهد العلماء على المحدث بالكفر، وكانوا ممن يبصرون أحكام الولاية والبواءه، كانت شهادتهم عليه بالفسق أو الكفر شهادة لا قذفا، لأنهم حجة في ذلك، وعلماء باحكام الكفر والفسق وما يوجب ذلك.

فهذا فصله وعلى هذا مدار أصله، وهذا فوق ما بين الشهادة والقذف وليستا سواء، وليست براءة الدين كبراءة التحريم.

فمعى أنه ليس المتبرىء بالدين كالمتبرىء على ما يدين بتحريمه من القذف، لا على معنى الدين، لأن المتبرىء بالدين يلحقه معنى التدين في براءته، ويلحقه معنى حكم الاستحلال، وليس ذلك كالقاذف بالكفر، على غير معنى التدين، إلا على معنى الجهالة، فليس حكم ذلك سواء، في معنى ما يجب من الفرق بين المستحلين والمحرمين في البراءة، فيجب في المتبرىء بالدينونة أن لا يسع جهله، على قول من يقول بذلك، وهو أن يبرأ ممن حرم حدثه، ممن استحل من الحرام، أو واقع من الأيام، فبراءته ممن حرم حدثه استحلال منه لحدثه، في معنى الحكم، موجب لاستحلال حدثه في معنى ما يجب من حكم الاستحلال في البراءة والتوبة، فلا يسع جهل حدثه في معنى البراءة، ولا تجرى فيه التوبة في الجملة إلا بالتوقيف، وليس كذلك القاذف والمتبرىء على معنى الجهل، فيما يدين بتحريمه، فذلك مما يسع جهله في معرفة كفره، وفي توبته في الجملة، فتجرى توبته في الجملة، ولا يضيق على من جهل معرفة كفره، ما لم تبلغه الحجة بمعرفة ذلك أو بعلمه، فذلك معنى الاستحلال لجميع أحكام البدع، في تحريم الحلال أو تحليل الحرام والبراءة على المخالفة فيه، ممن خالف ذلك عليه من المسلمين، فذلك أيضا من وجه