المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

-

عليه قوله: ولو وجدنا السبيل إلى الاتفاق لكانت هي الأمنية وسرور القلب، ولا تكون الأمنية وسرور القلب إلا فيما يجوز من ذلك في الدين، ولا تكون الأمنية في شيء مما يخالف الحق مع المسلمين ولا سرور القلب في أمور أحداث أهل عمان كلها خارجة على معنى السلامة، في معنى الدعاوى.

ولو اتفقت الكلمة على معنى الأصول ولم يحتلفوا في أحكام الدعاوى، لأنه لم تصح فيها كلها في ظاهر أحكامها، ما لا يسع الاتفاق عليه في ظاهر أحكامها في حكم العام، إلا ما خصه فيها حكم يجب عليه في نفسه في السرائر دون الظواهر، وذلك مما يدل عليه قوله فيها، والمأخذ قريب، والخطب واضح جلي، ولكن الصبر قليل، كذلك هو عند أهل العلم، لو رجع إلى معنى حكم الأصول وترك التنازع والفضول، والأمور كلها بحمد الله مرتبة، والخطب فيها واضح بين جلي، لمن صبر على الأحكام ولم يتعاط ما لا يسعه في أحكام الإسلام، من أنزل نفسه حجة في موضع الدعوى، وأنزل ما يسع جهله في موضع ما لا يسع جهله، وانزال أحكام الدعاوى، في موضع أحكام البدع، والواجب على أهل العلم الرجوع إلى إصلاح ذات البين، وانزال العذر لكل معذور وبسط العذر لكل من كان له عذر في حكم الشريعة، وانزال التهمة في ذلك، وسوء الظن في معاني الأحكام، ومما يدل على ذلك قوله في هذا الجواب، فانظرا في هذا وأصلحا ما كان فاسدا فيه، ولا نأمر بإصلاح إلا وقد كان في ذلك فساد قد علمه، مما يجب إصلاحه، ولو كان الأصل على غير ما يوجب الفساد، ما كان يامرهما بالنظر فيه وإصلاح ماكان فاسدا منه.

وأما قوله: فلا تأخذوا مني بشيء إلا ما عرفتم عدله، وما كان من خطأ فيه فانا أستغفر الله إياه فهذه حجة احتج بها عليهم، أن لا يأخذوا من قوله إلا بالحق وموجب له في معنى الحكم أنه إن كان في قوله ما يخالف العدل، فقبلوه منه، وعلموا أنه كان ذلك عليهم دونه وهو بريء من إثم ذلك، وضمانه فيما يلزم فيه الضمان والإثم أو أحدهما.