المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

-

وأما الوقوف الذي بين المسلمين فيه الاختلاف، فهو وقوف الشك الذي لا يسع في الدين، وذلك أن الشيعة قالوا في الوقوف، أنهم إذا وقفوا على أحد، من أجل الإشكال فيه، أو من أجل الحدث الذي قد ظهر منه، إذ لم يصح مع الواقف الوقوف منهم، ما يوجب فيه الولاية، ولا ما يوجب فيه البراءة، فقالوا في هذا الوقوف أنهم لا يتولون إلا من وقف كوقوفهم، ولا يتولون من برىء ممن يقفون عنه، ولا من تولى من يقفون عنه، وهذا وقوف الشك، والشك لا يجوز، لأنهم إذا وقفوا عن المحدث أو عن الإنسان، ووقفوا عمن تولاه، أو عمن برىء منه، من أجل ولاية المتولي له، ومن أجل براءة المتبرىء منه فقد أبطل حكم الولاية والبراءة فيه، وأوجبوا الشك لأنه لا بد أن يكون محقا فيكونون قد تركوا ولاية المحق، و ولاية من تولاه أو يكون مبطلا فيكونون قد تركوا ولاية من برىء منه، فهذا وقوف الباطل، لا وقوف الدين، وقوف الرأي، ولكنه وقوف الشك والباطل.

ووقوف الدين ووقوف السلامة مع المسلمين أنهم يدينون بولاية كل ولي لله، وبعداوة كل عدو لله، في جملة الولاية والبراءة، في حكم الشريطة، ويتولون في حكم الظاهر كل من صح منه ما يستحق به الولاية، ويبرؤون من كل من ظهر منه ما يستحق به البراءة، تدينا منهم بذلك في كل شخص استحق ذلك معهم، في ظاهر الحكم: وكل من لم يعرفوا منه شيئا من جميع العالمين في حكم الظاهر، وجب عليهم الوقوف عن ولايته دينا، إذ لا تحل ولايته إلا بما يستحق ذلك، والبراءة دينا إلا بما يستحق البراءة منه.

فالولاية والبراءة دين، والوقوف عمن لم يستحقهما دين، ممن لم يعرف منه ما يستحق الولاية والبراءة، أو يدين به البراءة.

وهذا وقوف العلماء والضعفاء جميعا، في شرع واحد، لا يفضل فيه العالم على الضعيف، وكلهم فيه سواء، لا يجوز لأحد منهم فيه إلا ما يجوز