الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١-
للآخر، وإذا لم يصح ما يجب فيه أحد الحكمين من الولاية أو البراءة، فإذا صح منه أحد ذلك، فوقف على ذلك العلماء والضعفاء، ووجب عليهم الحكم بما قد علموا، فضعف الضعفاء عن علم ما بلغ إليه العلماء، من علم ما تجب به الولاية لهذا، وعلمهم في ذلك سواء في صحة العلم، فيما تجب في كل واحد، واختلف منهم علم الحكم، كان على العلماء واجب أن يبرؤوا ممن استحق البراءة باسمه وعينه دينا، ويتولوا من استحق الولاية دينا، ولا يسعهم ترك ذلك، ولا الوقوف عنه برأي أو دين، ولا اعتقاد سؤال، ألا أن هذا كله من المحال والضلال، لأنه ليس بعد العلم إلا الجهل وقد علموا، ولا بعد اليقين إلا الشك وقد استيقنوا، ولا بعد الهدى إلا الضلال وقد اهتدوا.
وأما من ضعف عن علم الحكم في ذلك، ولم يبلغ إليه علمه، وقد صح معه ما يجب به الحكم من البراءة والولاية، فقد زال عنه حكم وقوف الدين، ولا يحل له أن يقف عن هذا الشخص، الذي قد وجب له في الحكم ولايته أو البراءة منه، فجهل ما يلزمه في ذلك فلا يجوز له الوقوف عنه دينا، لأنه قد بطل حكم وقوف الدين عنه، ووجب عليه ولاية الدين أو براءة الدين، فإذا جهلها جميعا، جاز له الوقوف بالرأي والولاية بالرأي، ولو كان الموالى بالرأي قد استحق البراءة.
ولا تجوز البراءة بالرأي ممن استحق الولاية، أو ممن لم يستحق البراءة، ولكن تجوز البراءة على الشريطة، إن كانت قد وجبت عليه البراءة من هذا الشخص، بهذا الذي قد وقف عليه من فعله، ويكون سالما بذلك، ولا يبرأ من نفسه برأي ولا بدين إلا في موضع براءته من وليه بالباطل أو بالحق.
والمتبرىء من الضعفاء الذين لا تقوم به الحجة في الفتيا، فإنه قد قيل: إنه يبرأ ممن برىء من وليه برأي إذ قد أباح من نفسه البراءة في حكم