الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨-
وليس كل من علم أصلا علم تأويله، ولا يضيق على من ضاق عن التأويل، كما يضيق على من ضاق على الأصل.
ومعي أنه قيل: إذا لم يسعه جهل ذلك فلا يسعه جهل ضلالة الضال به، وعليه علم ضلالة الضال بإنكار أو شك، بما لا يسعه جهله، كما عليه هو في نفسه من علم ذلك، وأنه لا يسعه جهله، وكذلك لا يسعه جهل الضال وجهله.
وأحسب أن القول في الشك في مثل هذا في ضلالة الشاك فيه أوسع من ضلالة الراد له، والناقض له، على من نزلت به البلية بعلم ذلك من علمه له، وعلمه للشاك فيه، أو الناقض له، ويلزمه في الصفات عند خطور البال والسماع بالذكر بمثل هذا من ضلالة الراد، والشاك فيْ حكم الشرائط، وفي الصفات ها على المعاين لذلك، والمشاهد له، إِذا سمع بذكره، خطر بباله، وعرف معناه، والمراد به، فعليه في الصفة، كما عليه في المعاينة بالمشاهدة، إن لم تكن الصفة أوجب عليه كلفة لأنها أصح عنده في المعرفة، لأن الفاعل والمحدث يحتمل لهم أشياء، وعليه أشياء، ويحتاج في الحكم إلى دعوة وصحة حجة، وحكم الصفات لازمة بالقطع، إِذا خطر بباله، أو سمع بذكره في جميع الصفات المكفرات عند الحكم بما يلزمه في ذلك من عداوة، ومفارقة، أو ولاية على ما قد بلغ إليه دعوته وقامت عليه حجته، وصح معه معناه وارادته.
وكذلك تفسير ما جاء من عند الله مثل البعث والحساب، وما ذكر من تلك الأسباب من الحساب والثواب والعقاب، فهو معنا خارج في معنى صفة التوحيد من جميع مما كان من الوعد والوعيد، فإذا خطر بباله شيء من ذلك أو سمع بذكره، وعرف معناه والمراد به على صحة معناه من الله - تبارك وتعالى - لم يسعه الشك فيه فيما قيل.