المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

-

وكذلك الراد له و الشاك فيه معنا هو كما وصفنا في أمر تفسير التوحيد من الشك والإنكار، والشك في ضلالة الضال، كذلك هو عندنا في ذلك سواء، وقد مضى فيه القول.

والإنكار عندنا أضيق على الشاك في ضلالته، ونرجو أنَّهُ ما لم يبن له عدل ذلك ويبصره، وتقوم عليه به الحجة بعينه من شواهد عقل أوعبارةَ، أنه لا يكلفه الله من ذلك فوق طاقته، في شك ولا إنكار، ما لم يتول المحدث على ذلك بدين، أو يبرأ من العلماء، أو يقف عنهم إذا برئوا منه برأي أو بدين، لأن ضلالة الراكب للدين إنما هي من تأويل الدين معنا على ما وصفنا، وعلى ما معنا، أنه قيل.

باب

الفرق في البيعة وركوب المحارم وترك اللوازم

وأما ما عليهم تركه فيما حرم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير وفروج الحرام، وكل ما حرم الله، مما أعد لمن فعله النار، وهو يسعهم جهل حرمته ولا يسعهم ركوبه ولا فعله فيْ حال جهله.

قال غيره: معنا أن كل ما حرم الله - تبارك وتعالى -في كتابه، أو حّرمه رسوله محمد صلى الله عليه في ثابت سنته، أو ثبت في الإجماع حرمته، وما أشبه ذلك، وكان مثله أو أشد منه في المشابهة والمماثلة، فهو حرام لا يجوز ركوبه بالجهل، ولا بالعلم له، ولا يسمى من لم يعلم شيئا -يسعه ألا يعلمه -جاهلا إلا على ما وصفنا أنه جاهل به نفسه، أو في دينه فلا يقع عليه اسم الجهل.

ومعنا أنه قد قيل: في المحرمات عليه في أصل ما دان به، أن عليه ألا يركبها ولو لم يعلم حرمتها، ولم يبلغ إلى ذلك، لأنه يقدر أن يترك ذلك إلى غيره، وليس في كُلفة ذلك له خروج من الطاقة، بل هو يقدر أن يترك ذلك