المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

إلى غيره، ما لم ينزل به حال الضرورة، إلى ما له، في حال الاختيار، مما أحل الله له في حال الاضطرار من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وما أشبه ذلك مما هو مثله، فإنه جائز له عند الاضطرار، الاعتصام به.

وإذا لم يكن في حال الاضطرار وكان لغيره واجدا مما يعتصم به من المحرم فهو قادر على ترك المحرمات، فغير مكلف في ترك المحرمات ما لا يطيقه، إِذا علم فيها الأصل المحرم الذي يدرك معرفة الحجة المحرمة لها، مع العارفين بمعرفة وعليه ألا يركبها، لحال قدرته على ذلك، واستغنائه بغيرها عن حال الضرورة، فهو قادر على تركها، فعليه تركها، فإن لم يتركها وركبها، لم يسعه ذلك، ولا حجة له إذا كان قادرا على الترك.

وأما العمل للمعمولات، فلا يقدر العامل لها إلا بعلم للعمل بها، فإذا عدم العمل الذي به يقدر على العمل لها، كان عاجزا عن العمل بها، لاذا ثبت عجزه لشيء ثبت عذره عنه، إذا لم يقصر في اعتقاد طلب ذلك، على نحو ما وصفناه من حاضر له أو غائب عنه.

وقال من قال: إن المحرمات من غير أن تدرك معرفة حرمتها بحجة العقول، لا تقوم الحجة بحرمتها إلا بالسماع والعبارة، وما لم تبلغه الحجة بعلم ذلك، فلا يقدر على فرق ذلك بعينه، ولا فرق بين حلال الأشياء وحرامها، فإذا لزمه ترك جميع الأشياء حتى يعلم حلالها وحرامها، لزمه في ذلك أن يترك الحلال المباح، وكان في ذلك حجره عليه الحلال كله، ولزمه في ذلك أن يعلم جميع الحلال من الحرام، وجميع الأحكام، وهذا ما لا يطيقه، ويضيق عليه.

وقد أجاز الله له أن يأكِل الحلال، فقال - تعالى -: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)(1).

(1) -168 من سورة البقرة.