المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

باب وقوف الشك الذي لا يسع

وأما الشك الذي لا يسع، وعابه المسلمون فهو أن يقف عن المتولى أو المتبرأ منه، ويقف عن المتولي والمتبرىء، وأن لا يتولى إلا من وقف كوقوفه، فهذا هو وقوف الضلال معنا لأنه لا محال إذا وقف دائنا عن أحد بعينه من الناس، ووقف عمن تولاه ووقف عمن برىء منه بدين، وهذا لا محال قد خرج من أحكام الحق، ومن أحكام الولاية، والبراءة إلى وقوف الدينونة بالوقوف عن جميع العباد، لأنه إذا ثبت له هذا في أحد بعينه، ثبت له ذلك في الكل، وأبطل حكم الولاية والبراءة، ورجع إلى حكم الوقوف في الخلق كلهم، الذين قد ثبتت فيهم الولاية والبراءة، وأن جميع المتعبدين لا يخلو أحد منهم بعينه من أن يكون عدوا لله فيعادى أولياء الله فيوالى بعينه.

وأما إن لم يعرف في هذا الشخص بعينه، مما يوجبه فيه البراءة فيبرأ منه، أو ما تجب له الولاية فيتولى، فتثبت له أنه لا يتولى إلا بعلم، ولا يبرأ منه إلا بعلم، وثبت أنه لا بد في أصل التعبد أنه لا بد أن يكون يوالي أو يبرأ منه، فوقف عمن برىء منه، ووقف عمن تولاه، فهذا مبطل لأحكام الولاية والبراءة منه جميعا، سواء ذلك كان قد وقف على الحدث الذي قد اختلف فيه المختلفون في ولايته والبراءة منه فيه ولم يقف، صح معه أو لم يصح معه، فإنه لا يجوز له في أصل التعبد أن يقف عنه وعن المتولي له و المتبرىء منه لأنه لا بد له في جميع هذا أن يكون قد أسقط حكم الولاية والبراءة، ولا يجوز أن يكون في حال لا يتولى ولا يبرأ منه بسبب من الأسباب بالدين، وهذا معنا وقوف الشك.