الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣-
باب
وقوف الشك عمن لم يتول كولايته ويبرأ كبراءته
كذلك معنا كل من لم يتوله من تولى كولايته، ولا من برىء كبراءته، ولا يجعل لكل من وجب عليه حكمه الذي له بما يجب من ولاية، أو براءة أو وقوف بما يخالف ما يلزمه هو لأن الولاية والبراءة والوقوف، كلها أصول ليس لأحد ممن ثبت عليه أحدها، أن تنتقل عنه الى غيره، إلا لحجة تقوم عليه، أو تجب له، فإذا لم يقبل أحد من وجب له منها حكم ذلك الشيء، ممن لم يجب عليه مثله، مما هو غير لازم له، أو غير جائزة له، فالزمه ذلك، ولم يقبل منه إِلا أن يلزم نفسه ما لزمه هو، فلا يسعه ذلك، وهو غير معذور، ولاحق عندنا في الشبهة، بما لحق في الذي وقف ولم يتول، إلا من وقف كوقوفه.
كذلك إن لم يتول إلا من تولاه كولايته، ولا من برىء كبراءته، فذلك لا يسعه، كما لا يسعه أن يتولى إلا من وقف كوقوفه، ومن برىء أو تولى، فكل ذلك سواء معنا، أن يثبت لأحد منهم ممن وقف، أو تولى أو برىء على أحد ممن في غير منزلة حجة، يلزمه في الحق من وجوب ذلك عليه، لشيء يثبت عليه، ويصح فيلزمه الحكم الذي يخصه، كما لزم هذا في ولايته، أو في براءته أو في وقوفه، وإلا فكل ذلك لا يسع وكله معنا واحد.
وإنما كل من الناس في الولاية والبراءة مخصوص بعلمه، وماخوذ في علمه بحكمه في حكم ولاية حكم الظاهر، ووقوف حكم الظاهر وبراءة حكم الظاهر، ولا يجوز التقليد في ذلك إلا من وجه ما لا يخرج على التقليد، وإنما يخرج على التصديق من الولاية، لمن تولاه العلماء، فإن الولاية بولايتهم على قول من أجاز ذلك، لا يخرج على وجه التقليد، إنما يخرج على وجه الدلالة،