الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥-
ذلك كانوا قليلا أو كثيرا، علماء أو ضعفاء، مسلمين أو كافرين، مقرين أو منكرين، فهو مخطيء ضال عن حكم الدين.
وكذلك ما كان من أسماء الكفر الموجبة للبراءة على صاحبها المسمى بها البراءة والخلع من الأسماء المكفرات، فإذا كانت التسمية بها من المسمى بها للمتسمي بها، أو شيء منها الأصل في ذلك، والمراد به القذف، والخلع والبراءة، ولا يراد به الشهادة على المحدث على أنها واجبة عليه بحدثه، وعلى معنى الشهادة، وإنما هي على معنى القذف، فهي من جميع المتسمين بها لجميع من تسمى بها ممن لا يستحقها، فيما مضى عند من لم سمي بذلك معه بمنزلة القاذف، لا بمنزلة الشاهد.
والقاذف من جميع الخلق في الإجماع معنا يخرج مخرج المدعى، إذا لم يكن المقذوف الذي قذفه وليا للذي سمعه يقذفه من جميع الخلق، إلا مع من يعرف منه ما قد عرفه من الأسماء فإنه موافق له على ذلك، و إلا فالقاذف مع هذا مدع متبرىء بالقذف، والدعاوى، والمدعى فيما قيل أنه لا تجوز شهادته.
وكذلك في الإجماع أن المدعي لا تجوز شهادته في جميع ما كان مدعيا فيه، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه يرجع يقبل شهادته فيما كان فيه مدعيا فيه، ويثبت حكمه مدعيا أو يكون قاذفا خالعا لمن يتولاه، الذي سمعه من المتعبدين فيكون القاذف لوليه معه مخلوعا ومدعما، مبيحا من نفسه البراءة، ولا تجوز شهادته فيما يدعيه أبدا، وسواء كانوا علماء كما وصفت لك، أو ضعفاء قليلا أو كثيرا، فلا فرق في ذلك، والقول كله سواء، والحكم فيه سواء، ولا يجوز قول مدع ولا شهادة خليع، والفقهاء والعلماء في أحكام الدعاوى، والقذف وجميع الأحكام، والاختصام، وسائر الناس من الضعفاء سواء من المقرين والمنكرين والمسلمين والكافرين، ولا فرق بين علماء المسلمين ولا غيرهم في الأحكام، ولا في الدعاوى والاختصام، ولا