الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦-
نعلم في ذلك اختلافا.
وذلك معنا حكم الإجماع، ولا فضل لعلماء المسلمين على سائر العالمين، إلا فيما جعل الله لهم من الحجة في الفتيا في أمر الدين، أو فيما جعل الله لهم من التسليط، فيما جعلهم حكاما فيه على العالمين، من شرائع أصول الدين، وأما سائر الحكومات فهم وغيرهم سواء، وسواء كانوا علماء في الدين، أو الأئمة المنصوبين للمسلمين، فكلهم سواء في الأحكام، في الدين الذي يكونون فيه خصوما أو مدعين، أو مدعى عليهم في أحكام الدين.
وأما الأسماء الموجبة للبراءة فيما وصفت لك وما يشبهه فإذا كانت التسمية بها المسمى من المسمى على وجه الشهادة عليه بالاسم الموجب عليه البراءة، ومعي أنه قيل: إن ذلك خارج على معنى الشهادة، وقيل: أنه قذف على حال، لأن الشهادة لا تكون إلا على الحدث لا تكون بالاسم، وإنما سمى الله - تبارك وتعالى - بهذه الأسماء في كتابه، وشهد عليهم بذلك - تبارك وتعالى-، بعد أن قص عنهم فعلهم، وأخبر بها، وشهد عليهم بها، ثم سماهم بالأسماء الخبيثة عليها.
ومعي أنه قيل: أنها تكون شهادة ممن شهد بها من العلماء البصراء باحكام الولاية والبراءة، والتوبات، واختلاف ذلك، وثبوت معانيه لأنه مأمون على أنه لا يسمى بهذه إلا من يستحقها معه في علمه وأمانته، ولا يكون شهادة الضعفاء الذين لا يعبرون ذلك، ولا يؤمنون على معرفة الأحكام الموجبة للأسماء على أهل الأحداث، وعلى قول من يقول أنها تكون شهادة على أنها تكون شهادة على الاطلاق، تدخل عليه العلة في الضعيف، إذ لا يؤمن على الأحكام في ذلك، ومعرفتها، ولا يثبت ذلك له إلا على التفسير فيمن يخرج ذلك منه، لاذا لم يكن يخرج ذلك على وجه الشهادة الثابتة، لم يتعر من أن يكون الشاهد بذلك إذا لم تجن شهادته أن يكون قاذفا مدعيا.