الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧-
ويعجبني على الاختلاف في ذلك أنه إذا كان ذلك في العلماء خارجا مخرج الشهادة فيمن تجوز عليه الشهادة منهم أن لا يحتاج منهم إلى تفسير، وأن يقبل قولهم في شهادتهم على المشهود عليه بالاسم الموجب للبراءة، ولو لم يسموا بما يستحق ذلك الاسم من الأحداث، وأن لا يقبل من الضعيف في الشهادة بذلك إلا حتى يسمى ما كان حدثه فيراه المسلمون أنه مكفر، فيكون هم الحكام فيه بالاسم والبراءة.
ومعي أنه قيل: لا يقبل من الضعيف ذلك، ولو سمي مفسرا حتى يشهد الشاهدان منهم على تفسير الحدث، أنهما استتاباه من ذلك فلم يتب، ثم هنالك يقبل منهما، بحكم بشهادتهما.
ومعي أنه قيل: لا يقبل من الضعيفين الشهادة على الأحداث، ولو فسرا وشهدا، على أنه لم يتب بعد أن استتاباه، فلم يتب، وإنما يقبل في أحكام البراءة، شهادة من يبصر الولاية والبراءة، كما لا يقبل في الولاية والبراءة إلا قول من يبصر الولاية والبراءة، أعظم جرما وأشد حكما.
وأحسب أنه قيل: إن الضعيفين إذا شهدا بالاسم، وقالا: إنهما استتاباه من حدثه، فلم يتب أنه يقبل منهما، ولو لم يفسرا لأن الإصرار على جميع الأحداث الصغار منهم والكبار، وجب للكفر والفسق، والأسماء الخبيثة التي يسمي بها المحدثان فهما مامونان على هذا الخروج بصحة حكمه في قولهما بشهادتهما على المحدث.
وأحسب أنه قيل: إنهما لا يؤمنان على ذلك، لأن الضعيف لا يدري الفرق بين الأحداث حقها من باطلها، وبدعها من دعاويها، المحتمل فيها الصواب والخطأ، ولا مستحلاتها من محرماتها، وهو غير مأمون في قبول المحتمل منه على حال إلا على التفسير.
ويعجبني في الضعيفين أنهما إِذا شهدا باسم الكفر على وجه الشهادة،