المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

-

تعبدهم الله بالشهادة به وعليه، إذا جاز لهم ذلك حتى يعلموا أنهم حجة وأنهم يقبل منهم ذلك وليس عليهم علم ذلك معنا، وعليهم القيام بالعدل بالشهادة التي وجبت عليه، فإن قبلت، فقد أداها وإن لم تقبل فقد أداها.

وكذلك لو كان الشهود على ذلك عبيدا مسلمين، أو من قد شهدوا بالزور، ثم تاب فجاء على وجه الشهادة فشهد بحدث من المكفرات، أو بزنا على أحد ممن لم تجز شهادته عليه للعلة التي عرضت له في الإسلام، أن لا تقبل شهادته لما عارض من أجلها، لم يكن معنا بذلك قاذفا ولا خالعا، وإنما هو شاهد لم تقبل شهادته، لما عارض له، وليس لتعديه وجه الحق والصواب في ذلك، فافهم ذلك إن شاء الله والله أعلم بالصواب.

ومن الكتاب: وأما الواحد فلا يقبل منه ذلك، وإن برىء ممن تولاه المسلمون استتابوه، فإن تاب وإلا برؤوا منه، وكذلك إذا وقف عن ولي المسلمين استتيب عن ذلك، فإن تاب، وإلا وقف عنه.

ومن شك من الأولياء في كفر من أظهر الكبائر وعمل بها، فقيل من أصاب الحرام في منزلة التحريم له، يقر أن الذي أصاب من ذلك حرام، وليس له ولي إلا ولي المسلمين، و همْ، فهذا إذا انتهك حراما وكفرا، في كتاب اللهّ، من أبصر هلاكه، فقد أصاب الحق، وأدرك الفضل، ومن ضعف وجهل، ولم يبلغ علمه ولا بصره، أنه كافر فإنه يسعه إذا كان رأيه رأي المسلمين، ووليه وليهم، وهو سائل طالب لرأي المسلمين، وأما إذا انتهك الحرام على استحلاله له، ودينونة به، فلا يعذر أحد أن يجهله، وإن لا يشك فيه إذا عرف أن الراكب لذلك دائن مستحل، لم يسع أحدا أن يشك في هلاكه.

قال غيره: أما الشهادة في حكم البراءة من جميع ما تحدثه أحكام البراءة بالواحد، فقد مضى القول فيه مفسره ولا يحتاج معنا إلى إعادة ذلك، ولا