الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١-
أنه قد مضى القول فيما مضى من الكتاب، بما أرجو أنه لا يحتاج فيه على معنى ما يحتاج من تفسير هذا الذي ذكرنا إلى مستزاد، ولا تفسير إن شاء الله.
ومن الكتاب: وقيل: كل من علم الله أنه يرجع إلى الإيمان، أو يتوب من كفره، فهو عند الله مؤمن وله ولي، وكذلك أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما- كانا في الشرك قبل أن يسلما، وهما مؤمنان وليان لله.
قال غيره: معي أنه قيل: في السعيد الذي قد علم الله -تبارك وتعالى -أنه سعيد من أهل الجنة، وأنه مؤمن يموت على إيمانه من أهل الجنة، وفي الشقي الذي علم الله أنه شقي من أهل النار، وأنه كافر يموت على كفره من أهل النار، هذا مؤمن سعيد، ولي لا يتحول في حال من الحال، عن ذلك الذي قد علم الله أنه يكون منه، وأنه كذلك، ولو عمل بالمعاصي من الشرك وغيرها فهو ولي مؤمن سعيد عند الله - تبارك وتعالى - وكذلك الشقي الكافر العدو لله، الذي في علمه أنه من أهل النار تكون منه الطاعة، وما يرضى الله من القول والعمل والنية، ما يستوجب به الولاية لأولياء الله، ويكون لهم به الإيمان في الأحكام، أن لوكانوا مؤمنين أنه كذلك عدو كافر، شقي لا يتحول عند الله -تبارك وتعالى-.
ومعي أنه قيل: إن السعيد عند الله في علمه إذا عمل شيئا من المعاصي التي يستوجب بها الكفر، استحق بها العداوة بالكفر، الذي قد حل فيه في وقته الذي حل فيه، وفي علم الله أنه سعيد يموت على الإيمان من أهل الجنة، وفي حال معصيته يستحق العداوة، وكذلك العدو الشقي عند الله الذي علمه أنه يموت شقيا كافرا، من أهل النار إذا أتى من الطاعة ما يكون به الإيمان في الحكم، أنه يوالي بما أتى من الطاعة بالطاعة التي حلت فيه، واستوجب بها الولاية في حكم دين الله، فهو ولي بما يستوجب به الولاية في حين ذلك مؤمن في حال إيمانه، وإن كان في علم الله شقيا كافرا.
ومعي، أنه قيل: إذا أتى السعيد الولي في علم الله شيئا من الكفر