المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

-

والمعصية، الذي يكفر به الكافر، أنه يكون في ذلك الحال وليا لا يوالى، وكذلك العدو والشقي، إذا أتى شيئا من الطاعة و الإيمان الذي يستوجب بكماله حالة الولاية للولي، أنه يكون عدوا لا يعادى، إذ هو في علم الله عدو، فلا يوالى بهذه الطاعة، وإن كان بالطاعة وليا في الحكم فلا يعادى في حين ذلك فهو ولي لا يوالى وعدو لا يعادى، وكذلك الولي السعيد عند الله، ولي لا يعادى، وعدو لا يوالى، إذا كان منه ما يستوجب به العداوة للعدو، وعلم الله لا يتحول في خلقه - تبارك وتعالى-، وعلمه بالسعيد أنه ولي، وعلمه بأنه يأتي من المعصية الذي يكفر به العدو سابق لا يتغير، ولا يتحول، فعلمه أنه سعيد لا يتحول، وعلمه أنه يأتي المعصية لا يتحول، وعلمه بثوابه لا يتحول، وباسمائه المستحق لها ويستحقها في الدنيا والآخرة لا يتحول.

باب

ثبوت معنى الأمة

والأمة في كل شيء من الأشياء المنفرد به دون غيره، الثابت له حكمه من قليل أو كثير، ولو كان واحدا فهو (أمة)، في ذلك الشيء القائم به، المنفرد فيه، ولو كانوا كثيرا فهم (أمة) وليس معنى (الأمة) الكثيرة، وإنما المعنى في (الأمة) الخلوص بالشيء، فمن ذلك قوله -تبارك وتعالى -: إنَّ إبرَاهِيم كَانَ أمةً قَانِتاً للّهِ حَنِيفَاَ وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركِينَ)(1). فكان وحده (أمة) في قومه، محقا منهم دونهم كان (أمة) منهم.

وكذلك المحق في كل عصر وزمان، وكل شيء خاص أو عام، فهو (أمة) فيه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في قيس بن ساعدة: "إنه يحشر

(1) - الآية 120 من سورة النحل.