المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

أمة واحدة" إذا كان محقا في زمانه وأحسب أنه أراد هذا كذلك، يروى عنه أن المحق أمة، ولو كان واحدا على رأس جبل، وكذلك يروى عن ابن عباس نحو هذا أن (الأمة المحق ولو واحد على رأس جبل)، وكذلك المبطل بالشيء المنفرد بباطله عن غيره يكون (أمة) فيه.

فالأمة أمتان: أمة صدق، وأمة فسق، وكذلك أمة باطل، وأمة حق.

والمعنى في الأمة الخلوص بالشيء من الخالص له، دون غيره، فافهم معنى (الأمة)، وكذلك يروى عن الله -تبارك وتعالى -: "لا يعذب أمة محمد بنار جهنم"، فهو حق وصدق وأن الله لا يعذب المحق بنار جهنم، ولا يكون أمة محمد إلا من أمة، وكان مثله على سبيله والمأموم مثل الإمام، ومن أتم أحدا فهو مثله فيما أمه فيه، لأن الإمام متبوع، والمؤتم به له تابع.

والأمة الاجتماع للإمام والمأموم، فالحق جامع لهم كلهم، إِذا كانوا محقين وهو إمامهم، والباطل إمامهم كلهم وهم أمته، لأنهم كلهم أمّوه فهم أمته وهو إمامهم، فافهم معنى الأمة، فإن القول فيها في جميع ما صح فيها من الروايات من قول رسول الله، و من كتاب الله، أو من الآثار المجتمع عليها، فإنه يخرج ذلك على تأويل الحق على ما وصفت لك، لا على تأويل الضلال، وكل من قام على أحد بحق من الله فكان عليه فيه حجة، أو له فيه حجة فهو له إِمام فيه، وعليه إمام، وهو أمة له، فكما كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أمة في ذلك الشيء، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم أمة فيما خص به، وكما كان أصحابه أمة فيما خصوا به، وكما كان التابعون لهم كانوا قليلا أو كثيرا أمة، والأمة تخص وتعم كسائر الأشياء الخاصات والعامات، فافهم ذلك وبالله التوفيق.

وانظر في معنى ما وصفت لك من جميع ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، أو ما أشبهه إلا ما خصه الله من بمِنَةٍ، وفيما وصفت لك مما تقوم به الحجة بشهادة العقول، واجعلهما أصلين يُحتذىَ بهما وُيقتدَى بهما، ويجعل كل