المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

-

شيء جاء من أحدها في موضعه، ولا يختلط عليك حكمهما، ثم انظر حكم جملة ما جاء من أصل ما لا تقوم به الحجة إِلا بالسماع، كيف قيل فيه أنه تقوم به الحجة من عبارة كل من عبره، ومن ذكر كل شيء من ذكره، إذا عرف معناه المبتلى به وأبصره، لأنه فيما قيل لًاحِقٌ بحكم صفة الله، إلا أنه لا يقدر عليه إلا بالعبارة، وكان كل من عبره حجة فيه، إذ لاحق بحكم صفة الله من العقول، وذلك قوله - تبارك وتعالى -: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير)(1).

وقوله - تعالى -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا)(2).

وقوله: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ)(3).

وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)(4).

فأوجب الإيمان برسوله، مع الإيمان به، وأوجب الإيمان بما جاء به رسوله مع الإيمان به، والتصديق به والطاعة له، والطاعة لرسوله.

وقال تعالى: ومن يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللّه وًمَن تَوَلى فَماَ أرْسَلْناَك عليْهِم حفيظَا)(5)

(1) -8 من سورة التغابن.

(2) -136 من سورة النساء

(3) -92 من سورة المائدة.

(4) -64 من سورة النساء

(5) -80 من سورة النساء