الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥وقال: (قل أطَيعوا اللّهَ وَأطِيعوا الرَسُولَ فإن تَوَلوَا فإنما عليهِ ما حُملَ وَعليكم ما حملتم وَإن تطيعوه تَهْتدوا وَما عَلَى الرسُول إلا البلاغُ الْمبُينُ)(1).
وقال مع ذلك موجبا لطاعة أوليائه في طاعته: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(2).
فثبت فيما قيل في تأويل هذه الآية، أن أولي الأمر هم حكام العدل من الأئمة والعلماء المحقينْ من الأمة، وقد بينتُ لك أن العلماء مختلفون، وكلهم علماء إذا كانوا محقين، فيما قاموا به من العلم، فإذا ثبت له التصديق والثقة عند من أقام عليه بالحق من العلم فيْ دين الله، ولو لم يعلمه بذلك سواه من الخليقة، وثبت معه له العلم، بشيء من دين الله بخبرة أو شهرة، ولو لم يعرف ذلك غيره من الخليقة فهو من الأئمة عليه في ذلك الشيء بعينه، فهو الحجة عليه في ذلك الشيء بعينه، وهو الأمة عليه في ذلك الشيء بعينه، إذا كان من دين الله، مما هو تقوم به الحجة عليه بالعبارة، ولو لم يعلم ذلك من غيره من العلماء، وليس له أن يجهل حجة الله إذا قامت عليه، كما لم يكن للجهال أن يجهلوا حجة الله -تبارك وتعالى - التي قامت عليه لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به عنه من تنزيل، أو تأويل للتنزيل، ولو جهل جاهل ذلك لم ينفعه جهله، وكان محجوجا مقطوع العذر.
ولا تختلف أحكام دين الله، وليس لعدم أنبياء الله -صلوات الله عليهم - والرسل في الفترات سوى نزول أحكام شواهد حجج الله على من جهل دينه، إذا قامت عليه الحجة به كائنا ما كان القائم عليه، إذا نزل بمنزلة الحجة.