المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

باب

معاني الإمام وحدثه

وأما الإمام المنصوب للإمامة، فإذا ركب حدثا مكفرا من موافقة الكبيرة، أو إصرار على صغيرة، فلا بد من استتابته ومناصحته، ولا يخلع من الإمامة إلا بعد ذلك، ولا يعجبني على حال في الإمام أن يبرأ منه إللا بحال تزولا به إمامته، وهو بعد الاستتابة.

ومعي أنه قيل فيه ذلك خاصة أنه لا يبرأ ولو ركب حدثا مكفرا، إلا بعد الاستتابة دون غيره من الأولياء، أو غيرهم من الناس، مع صاحب هذا القول.

ومعي أنه قد قيل: أنه كغيره إذا ركب كبيرة، أو أصر على صغيرة، أنه يبرأ منه قبل أن يستتاب، ثم يستتاب، ولا بد من ذلك فإن تاب رجع إلى ولايته، وكان على إمامته، وإن لم يتب انخلع عن الإمامة، ومضى المسلمون على البراءة منه، فإن لم يقدموا غيره من الأئمة حتى تاب من حدثه ذلك، ورجع، فهو الإمام، ولا يقدم عليه غيره، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ما لم يعزلوه عن الإمامة أو يقدموا إماما غيره، أو يقتلوه على محاربته، فما لم يكن هذا، ثم تاب من حدثه ذلك من جميع ما أتى مما يلزمه منه التوبة، رجع إلى إمامته، إلا أن يكون حدثه حدا من الحدود، ويجب عليه به حد من حدود الله، من قذف أوزنا أو شرب خمر، أو شيء مثل ذلك فإنه إذا كان حدثه حدا من حدود الله، فقد قيل: إنه تزول إمامته، ولو تاب لأنه يقدم عليه إمام غيره، يقيم عليه الحدود لأن الحدود قيل: لا يقيمها إلا الأئمة، ومن أجل ذلك قيل: إن إِمامته تزول، ولو تاب ويقدم إمام يقيم عليه الحدود، ويكون الإمام هو الإمام.