الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧-
وأحسب أنه قيل: إنه لا يرجع إلى الإمامة بعد أن يكون محدودا، ولو مات الإمام الذي تدم عليه، أو عزل بحق، فلا يرجع هذا المحدود يكون إماما للمسلمين.
وأحسب أنه قيل: إنه لا يجوز أن يكون إماما للمسلمين بعد ذلك، إِذا تاب وأصلح، وكان ذلك في حالة الرضى.
وكذلك معنا أنه يختلف فيه إِذا كان محدودا غير هذا الإمام أنه قد قال من قال: إنه لا يجوز أن يقدم المسلمون إماما، إذا كان إماما محدودا.
وقيل: يجوز ذلك إِذا تاب وأصلح، وقد صار بحد من يجوز شهادته، وثبتت ولايته من المسلمين، وكذلك إن كان حدثه شهادة زور، فمعي أنه قد قيل: تزول إمامته ولو تاب لأنه لا تجوز شهادته إذا كان قد حكم بشهادة في شيء من الأحكام، مما يحل به حراما، أو يحق به باطلا في أمر الدين، أو في حكم ثبت من أحكام المسلمين ممن يجوز حكمه بالرأي، ويثبت على المسلمين.
وكذلك قيل: إنه لا يجوز أن يكون إماما على الابتداء إذا كان شاهد زور.
وقيل: إنه لا باس بذلك، وتجوز شهادته وتثبت إمامته، وشهادة الزور كغيرها من المعاصي، فإذا تاب منها صاحبها، كان له ما للتائبين من إجازة الشهادة، وثبوت الولاية.
وقيل: تثبت ولايته، ولا تجوز شهادته، يعني بذلك شاهد الزور، وحكم الكتاب يقضي بإجازة الشهادة لأهل الرضى من المسلمين، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وما أثبته الكتاب باصل، فلا يزول إِلا باصل من الأصول.