الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨-
ويعجبني أن تجوز شهادة التائب المصلح، وأن يكون له جميع ما للمسلمين من ثبوت الولاية، واجازة الشهادة، ولزوم إلامامة إِذا كان من أهل ذلك في الدين، إلا ما كان منه من الذنب الذي قد تاب منه، وأصلح، والله أعلم، لئلا يخرج حكمه من جملة أحكام المسلمين، إِلا بدليل ثابت من أصول الدين، كما يثبت حقه في حكام المسلمين، في أصل الدين، إذا كان حرا مسلما، ليس به من القائم فيه من العلل، التي تزول بحكمه إلا ذنبه التائب منه، لثبوت حكم التائب من الذنب، أنه كمن لا ذنب له، في الكتاب والسنة و الإجماع، فنقْضُ حكمه بوجه من الوجوه، لا يثبت عندنا، على الإطلاق إلا بحجة معروفة.
باب
صفة الولاية لأئمة العدل و البراءة
من أئمة الجور
واعلموا أن الأئمة لا يسع جهلهم من كان في مملكتهم ويبصرِهم، ولا ينفك أهل مملكتهم فيهم من أحد أمرين: إما أن يدينوا لله بولايتهم، وإما أن يدينوا لله بعداوتهم، ولا يحل وقوف عن إمام مع رعيته لأن الرعية تلزمهم الطاعة للأئمة، فريضة على من وجبت عليه تلك الفريضة، كما فرض عليه صلاة الظهر بتمام وضوئها، وركوعها، وسجودها، من كتاب الله -تعالى - حيث يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(1)
(1) -59 من سورة النساء