المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

-

فهم أئمة العدل، فيلزم الناس الطاعة لأئمة العدل، ما أطاعوا الله ورسوله، و عملوا بكتابه، ولم يحرِّفوا تأويلا، ولم يدعوا الطاعة على معصية، فإذا عصوا الله فلا طاعة لهم في أعناق الناس، بل يلزم الناس خلعهم ومحاربتهم حتى يرجعوا إلى حكم كتاب الله، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق - رحمه الله - أنه قال في خطبته حين وِليَ أمر الناس: يا أيها الناس، إني وليتكم، ولست بخيركم، فاطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.

وطاعة الله ورسوله أن يسير فيهم بحكم كتاب الله، وسنة نبيه، فاذا سار الإمام في رعيته بحكم كتاب الله، وسنة نبيه، لزمهم الطاعة له والولاية، فإذا خالف حكم كتاب الله أو سنة نبيه فلا طاعة له عليهم.

ولو كان الأئمة إنما تلزم طاعتهم، والتسليم من صح معه عدلهم على سبيل صحة عدله، ما تثبت إمامة عدل إلا مع من كان يتولاه، قبل عقد إمامته، حتى يصح معه بعد عقد إمامته صحة عدالته، و لجاز له أن يمتنع من طاعته، ولا يلزمه التسليم لحكمه حتى يصح معه عدالته واذاً لكان لهذا الذي قد صح معه أن عمر بن الخطاب -رحمه الله - من الأشقياء، أن يمتنع عن التسليم والرضى بعقد إمامة عمر بن الخطاب، والخروج من الرضى بحكمه، بل لو فعل ذلك ورد إمامة عمر بن الخطاب، لوجب على المسلمين قتل هذا الممتنع عن الرضى بعقد إِمامة عمر بن الخطاب، وقد كفر هو عند الله إذا امتنع عن طاعة من أمر الله بطاعته إذا سار في أهل مملكته بالحق وحكم بالعدل.

واعلموا أن المتولين لعقد الإمامة من فقهاء المسلمين، إذا كانوا اثنين فصاعدا في عسكر المسلمين، كولي المرأة الواحد الذي معه جماعة من الأولياء، مثل هذا الواحد في الولاية والنسب إليها، فإذا زوج منهم ولي واحد دون رأي الباقين منهم، ثبتت عقدة التزويج، وإن كره الباقون من أوليائها،