المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

-

وكان على جميع أوليائها، وإن كرهوا التسليم و الرضى لعقدة التزويج، فمن امتنع منهم عن الرضى بذلك، حكم الحق عليه بذلك صاغرا، وكذلك إذا شهد الإمامة اثنان فصاعدا من أعلام المسلمين في عسكر المسلمين، فبايعوا إماما على الحق، فهن كره ذلك وامتنع عن الدخول في طاعة الإمام من أهل مملكته، كان الممتنع عدوا وحربا للحق وأهله، وعلى هذا أجمع فقهاء المهاجرين والأنصار، وهم الحجة التامة البالغة لله على عباده بعد موت نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان هم الحجة البالغة لله على الناس بعد موت المهاجرين والأنصار، فمن اتبع سبيل المهاجرين والأنصار ولم يغير ولم يبدل، من أحمر وأسود من الناس، فهو على عباد الله لله حجة إلى يوم القيامة.

والشاهدون لعقد الإمامة على هذه الصفة، إذا صح معهم أن عقدة إمامة الإمام على هذه الصفة، لم يسعهم الشك في ولايته، ولا الامتناع عن طاعته، من حين ما علموا بذلك، ولو كان الإمام والمتولون لعقدة الإمام على هذه الصفة زنادقة في سريرتهم، فكل من صح معه عقد هذه الإمامة، لزمه طاعة هذا الإمام وولايته، وكل من لم يصح معه عقد إمامة هذا الإمام، ولم تبلغه دعوته ويجري عليه حكمه وسيرته، فإذا بلغته دعوته، وجرى عليه حكمه وسيرته، لم يسعه جهل ولايته.

وإنما قامت الحجة على الناس للأئمة ممن لم يشهد عقدة إمامتهم بعدل سيرتهم، وبجور سيرتهم، وإنما الحجة على الناس ني عقد الإمامة أن لا يمتنع أحد عن طاعة ذلك الإمام، إذ قد أجمع على ذلك المهاجرون والأنصار الذين فرض الله اتباعهم بإحسان فلا يحل لأحد أن يخالف سبيل المهاجرين والأنصار لأن المهاجرين والأنصار لما قبض الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقع بينهم كلام فيْ عقدة الإمامة، حتى قال الأنصار لإخوانهم من المهاجرين: منا أمير، ومنكم أمير.

وقد بلغنا أنه أول من ضرب على يد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه –