المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

-

عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، وقد كان كثير من المهاجرين والأنصار يحبون -على ما بلغنا-تقديم علي، فلما سبقت البيعة لأبي بكر، لزم الجميع -عليا وغيره - الدخول في السمع والطاعة، لأبي بكر، وأجمعوا على إِمامة أبي بكر الصديق من بعد إذ كادوا مختلفين، فمن الله عليهم بالاجتماع على الحق، ورحمهم من الفرقة، فعقدوا الإمامة لا شك لأبي بكر في ثبوتها على ما وصفنا، والحجة القائمة على الناس للإمام وطاعته على ولايته عدل سيرته على رعيته، على من لم يصح معه عقد إمامته، وكذلك الحجة القائمة على الناس في خلع الإمام جور سيرته في رعيته على من صح معه عقد إمامته، وعلى من لم يصح معه عقد إمامته، فإذا سار الإمام في رعيته بالعدل وجب عليهم ولايته وإذا سار فيهم بالجور وجب عليهم خلعه.

ولا بد لسيرة الإمام في أهل مملكته من أحد أمرين: إما سيرة جهل، وإما سيرة عدل، فإذا ظهرت منه السيرة فيهم بالعدل لزمتهم ولايته، ولا يسعهم جهل بولايته، ولا تركها، ولا بجهل ما يلزمهم من طاعته، ولا تركها كذلك إن سار فيهم بشيء من الجهل ما يخالف حكم العدل، ولو في باب واحد من أبواب الجور، لزمهم خلعه ومعاداته، إن لم يتب.

وجاء الأثر بان البراءة وحد السيف معا، وتأويل ذلك أنه لا تحل البراءة من إمام عدل، ولا من إمام جور إلا مع استحلال دمه ومحاربته، ومن امتنع عن الحق وأقام على الجور، ولو في باب واحد من الحق، وجب على المسلمين معاداته وحربه، إذا قدروا على ذلك، وإن لم يقدروا على ذلك برئوا منه في سريرة للتقية.

والتقية على وجهين: وجه منها من أجل خوفك للجور، والوجه الأخر منها من أجل مخالفتك للحق، ومعاداتك للمسلمين.

وأما الوجه الذي يستحق من أتاه عداوة الله، وعداوة المسلمين، فإظهار البراءة من إمام عدل قد علم منه هو مكفرة، ولم تظهر تلك المكفرة من